فهرس الكتاب

الصفحة 479 من 1207

فهي ميل يتبع ذلك الاعتقاد أو الظنّ كما أن الكراهة نفرة تتبع اعتقاد الضرر أو ظنّه، وليست الإرادة من قبيل الاعتقاد والظنّ.

(مو 6، 64، 6)

-إذا فسّر الإرادة باعتقاد النفع أو الميل التابع له جاز تعلّقها بنفسها لجواز أن يعتقد الشخص أن في اعتقاده لمنفعة فعل من الأفعال أو في ميله إليه نفعا له، ثم يميل إلى ذلك الاعتقاد وما يتبعه، وأما إذا فسّرت بما اختاره من أنها صفة مخصّصة لأحد طرفي المقدور بالوقوع فلا يجوز تعلّقها بنفسها لأن إرادتنا ليست مقدورة لنا وإلّا احتاج حصولها فينا إلى إرادة أخرى، وهكذا إلى ما لا يتناهى، اللهم إلّا أن يذكروا هذا الفرق على تقدير أقدار اللّه تعالى إيانا على الإرادة، فإن العلماء بناء على هذا التقدير اختلفوا في أن تلك الإرادة المقدورة هل تكون مرادة للعبد بإرادة أخرى أو لا، أوجبه الأشاعرة إذ لا يصدر فعل عن فاعل قادر عالم به ذاكر له إلّا بإرادته، وقال الجبائي يستحيل كون الفاعل للإرادة مريدا لها بإرادة أخرى.

(مو 6، 71، 4)

-الفاعلية حادثة بمجرّد الإرادة المتعلّقة بالمقدور، وقد يقال هذه الإرادة المستلزمة لوجود المقدور إن كانت قديمة لزم قدم المقدور وإن كانت حادثة احتاجت إلى إرادة أخرى أو شي ء آخر حادث فيلزم التسلسل، ويجاب إما بجواز ترتّب الإرادات أو ترتّب تعلّقات إرادة واحدة قديمة إلى ما لا يتناهى، وإما بجواز حدوث تعلّقها في وقت معيّن بلا سبب مخصّص لكون التعلّق أمرا اعتباريّا، فعليك بالتدبّر فيها والتثبّت في مزال الأوهام في أمثال هذه المقامات. (مو 7، 230، 12) - إن قيام الصفة بذاتها يستلزم أن لا تكون صفة وهو ضروري البطلان، فكأنهم (المعتزلة) أرادوا بالإرادة المعدّات المكتنفة بالممكن الذي يحدث في المادة، وذلك لأن المعدّ يخصّص وقوع المقدور على صفة معيّنة بوقت معيّن يتمّ فيه الاستعداد المستفاد منه ولا معنى للإرادة إلّا الأمر المخصّص كذلك، والمعدّات قائمة بذواتها فالإرادة بهذا المعنى قائمة بذاتها، وفيه بعد لأنه خروج عن قانون الملّة إلى القول بوجود المادة القديمة واختصاص الحوادث بأوقاتها على حسب استعداداتها المتعاقبة إلى غير النهاية، وإلّا ظهر أن يقال وجه الأخذ أنهم لما سمعوا مقالتهم هذه فهموا أن مخصّص الحادث بوقته يجب أن يكون حادثا فيه، إذا لو كان موجودا قبله لزم الترجيح بلا مرجّح، ولما اعتقدوا أن مخصّص الحوادث إرادته تعالى حكموا بحدوثها، ولما لم يجوّزوا قيام الحادث بذاته تعالى التجئوا إلى أنها قائمة بذاتها. (مو 8، 85، 9)

-إن إرادة أحد الضدّين إن كانت مغايرة لإرادة الآخر وكانت كل واحدة منهما لذاتها متعلّقة بأحدهما على التعيين، اتّجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت