فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 1207

ويذهب عنهم مذمومات الأخلاق ويأخذهم بمحمودها، ويؤلّف كلمتهم لإظهار الحق، تمّ اجتماعهم وحصل لهم التغلّب والملك. (مقد 2، 516، 6)

-قد تبيّن لك كيف انقلبت الخلافة إلى الملك. وأنّ الأمر كان في أوّله خلافة، ووازع كل أحد فيها من نفسه وهو الدين، وكانوا يؤثرونه على أمور دنياهم وإن أفضت إلى هلاكهم وحدهم دون الكافة.

(مقد 2، 607، 10)

-من كان فاقدا للجراءة والإقدام من نفسه فاقد الجاه من الحكام فينبغي له أن يجتنب الاحتراف بالتجارة، لأنّه يعرّض ماله للضياع والذهاب ويصير مأكلة للباعة، ولا يكاد ينتصف منهم لأنّ الغالب في الناس، وخصوصا الرعاع والباعة، شرهون إلى ما في أيدي الناس سواهم، متوثبون عليه؛ ولو لا وازع الأحكام لأصبحت أموال الناس نهبا. (مقد 2، 929، 7)

-إنّ الاجتماع للبشر ضروريّ، وهو معنى العمران الذي نتكلّم فيه، وأنّه لا بدّ لهم في الاجتماع من وازع حاكم يرجعون إليه.

وحكمه فيهم: تارة يكون مستندا إلى شرع منزل من عند اللّه يوجب انقيادهم إليه إيمانهم بالثواب والعقاب عليه الذي جاء به مبلّغه؛ وتارة إلى سياسة عقلية يوجب انقيادها إليها ما يتوقّعونه من ثواب ذلك الحاكم بعد معرفته بمصالحهم. فالأولى يحصل نفعها في الدنيا والآخرة لعلم الشارع بالمصالح في العاقبة، ولمراعاته نجاة العباد في الآخرة؛ والثانية إنما يحصل نفعها في الدنيا فقط. (مقد 2، 773، 4)

-من الخلفاء الذين كانوا يتحرّون الحق ويعملون به مثل عبد الملك وسليمان من بني أميّة، والسفّاح والمنصور والمهدي والرشيد من بني العباس، وأمثالهم ممن عرفت عدالتهم وحسن رأيهم للمسلمين، والنظر لهم؛ ولا يعاب عليهم إيثار أبنائهم وإخوانهم، وخروجهم عن سنن الخلفاء الأربعة في ذلك فشأنهم غير شأن أولئك الخلفاء. فإنّهم كانوا على حين لم تحدث طبيعة الملك، وكان الوازع دينيّا، فعند كل أحد وازع من نفسه، فعهدوا إلى من يرتضيه الدين فقط وآثروه على غيره، ووكلوا كل من يسمو إلى ذلك إلى وازعه.

وأمّا من بعدهم من لدن معاوية فكانت العصبية قد أشرفت على غايتها من الملك. والوازع الديني قد ضعف واحتيج إلى الوازع السلطاني والعصباني. فلو عهد إلى غير من ترتضيه العصبية لردّت ذلك العهد، وانتقض أمره سريعا، وصارت الجماعة إلى الفرقة والاختلاف. سأل رجل عليا رضي اللّه عنه ما بال المسلمين اختلفوا عليك، ولم يختلفوا على أبي بكر وعمر، فقال لأنّ أبا بكر وعمر كانا واليين على مثلي، وأنا اليوم وال على مثلك،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت