-إنّ العصبيّة إنّما تكون من الالتحام بالنسب أو ما في معناه، وذلك أنّ صلة الرحم طبيعي في البشر إلّا في الأقلّ. ومن صلتها النّعرة على ذوي القربى وأهل الأرحام أن ينالهم ضيم أو تصيبهم هلكة.
فإنّ القريب يجد في نفسه غضاضة من ظلم قريبه أو العداء عليه، ويود لو يحول بينه وبين ما يصله من المعاطب والمهالك:
نزعة طبيعيّة في البشر مذ كانوا. فإذا كان النسب المتواصل بين المتناصرين قريبا جدّا بحيث حصل به الاتحاد والالتحام كانت الوصلة ظاهرة؛ فاستدعت ذلك بمجرّدها ووضوحها. وإذا بعد النسب بعض الشي ء فربما تنوسي بعضها ويبقى منها شهرة فتحمل على النّصرة لذوي نسبه بالأمر المشهور منه، فرارا من الغضاضة التي يتوهّمها في نفسه من ظلم من هو منسوب إليه بوجه. ومن هذا الباب الولاء والحلف إذ نعرة كل واحد على أهل ولائه وحلفه للأنفة التي تلحق النفس من اهتضام جارها أو قريبها أو نسيبها بوجه من وجوه النسب؛ وذلك لأجل اللحمة الحاصلة من الولاء مثل لحمة النسب أو قريبا منها.
(مقد 2، 484، 13) - اعلم أنّ كل حيّ أو بطن من القبائل وإن كانوا عصابة واحدة لنسبهم العام ففيهم أيضا عصبيّات أخرى لأنساب خاصّة هي أشدّ التحاما من النسب العام لهم، مثل عشير واحد أو أهل بيت واحد أو إخوة بني أب واحد لا مثل بني العم الأقربين أو الأبعدين. فهؤلاء أقعد بنسبهم المخصوص ويشاركون من سواهم من العصائب في النسب العام. والنّعرة تقع عن أهل نسبهم لمخصوص وعن أهل النسب العام؛ إلا أنّها في النسب الخاص أشد لقرب اللحمة. والرئاسة فيهم إنّما تكون في نصاب واحد منهم ولا تكون في الكل.
(مقد 2، 488، 8)
-إنّ لسان العرب وكلامهم على فنّين: في الشعر المنظوم وهو الكلام الموزون المقفّى ومعناه الذي تكون أوزانه كلّها على رويّ واحد وهو القافية، وفي النثر وهو الكلام غير الموزون. (مقد 3، 1295، 17)
-لا حاكم إلّا الشرع؛ ولأنّ اللطف ما يفيد ترجيح الداعية، وهي ممكنة، فتوجد ابتداء؛ ولو وجب العوض لقبح دفع الألم، ولأنّه سبق من النعم ما يحسن معه التكليف؛ ولو وجب الأصلح لما خلق الفقر الفقر (هكذا) الكافر؛ ولأنّ العقاب حقّه فيحسن إسقاطه. (ل، 114، 11)