يقتض شيئا منهما، فكيفيّة إمّا محسوسة أو نفسانيّة أو تهيّؤ للتأثير والتأثّر، وهو القوّة واللاقوّة؛ أو للكمّيّات المتّصلة كالاستقامة والانحناء، أو المنفصلة كالأوّليّة والتركيب. (ل، 62، 3)
-أمّا العرض فإن اقتضى نسبة، فإمّا الحصول في المكان، وهو الأين؛ أو في الزمان أو طرفه، وهو متى؛ أو المتكرّرة، وهو الإضافة أو الانتقال بانتقال المحاط، وهو الملك، أو أن يفعل وهو التأثير أو أن ينفعل، وهو التأثّر؛ أو هيئة الجسم بنسبة بعض أجزائه إلى بعض، وإلى الخارج، وهو الوضع. (ل، 61، 20)
-مجاهدة الاستقامة، وهي تقويم النفس وحملها على التوسّط في جميع أخلاقها حتى تتهذّب بذلك، وتتحقّق به، فتحسن أخلاقها وتصدر عنها أفعال الخير بسهولة، وتصير لها آداب القرآن والنبوّة بالرياضة والتهذيب خلقا جبليّة كأن النفس طبعت عليها؛ والباعث على هذه المجاهدة طلب الفوز بالدرجات العلى: درجات «الذين أنعم اللّه عليهم من النبيين والصديقين» إذ الاستقامة طريق إليها، قال تعالى: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ* صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ (الفاتحة: 5 - 6) ، وما كلّف الإنسان بطلب هذه الاستقامة سبع عشرة مرة في اليوم والليلة عدد ركعات الفرض التي تجب فيها قراءة (فاتحة) القرآن إلّا لعسر هذه الاستقامة وعزّة مطلبها، وشرف ثمرتها. (شف، 35، 2)
-مجاهدة التقوى، وهي الوقوف عند حدود اللّه ... لأن الباعث على هذه المجاهدة طلب النجاة فكأنها اتّقاء وتحرز- بالوقوف عند حدود اللّه- عن عقوبته، وحصولها في الظاهر بالنزوع عن المخالفة والتوبة عنها وترك ما يؤدّي إليها من الجاه، والاستكثار من المال، وفضول العيش، والتعصّب للمذاهب؛ وفي الباطن بمراقبة أفعال القلب التي هي مصدر الأفعال، ومبدؤها أن يلمّ بمقارفة محظور أو إهمال واجب. (شف، 34، 2)
-اعلم أن المجذوب لا وظيفة له، فإنه عندهم (المتصوفة) المختطف عند المطّلع، مثل بهلول وغيره من مجانين أهل السلوك، وهو فاقد لعقل التكليف أبدا ولم تبق له وظيفة، إذ الوصول قد حق، والوظائف إنما هي وسائل للوصول، وهذا المجذوب الذي قد وصل، وشاهد الأنوار، وجذب عن نفسه وعقله، فهو لا يدري ما الكتاب ولا الإيمان، ولا النقل، إنما هو سابح دائما في بحر المعرفة والتوحيد، مختطف عن الحسّ والمحسوس. (شف، 107، 6)
-محاسبة النفس بعد القيام من المجلس،