والإثبات، فهو الصحف المكرّمة، المرفوعة المطهرة، التي لا يمسّها ولا يدرك أسرارها إلّا المطهرون من الحجب الظلمانية، فنسبة العقل الأول إلى العالم الكبير وحقائقه بعينها نسبة الروح الإنساني إلى البدن وقواه، وأن النفس الكلّية قلب العالم الكبير، كما أن النفس الناطقة قلب الإنسان، ولذلك يسمّى العالم بالإنسان الكبير. (تع، 32، 5)
-الأمارات ما مقدّماته ظنّية أي غير قطعية أي لا تكون هي بأسرها مقطوعا بها، فإن الظنّ كثيرا ما يطلق على مقابل اليقين فيتناول الظنون الصرفة والاعتقادات الصحيحة والفاسدة، والشاهد على إرادته وقوع الأمارات بإزاء البرهان الذي مقدّماته قطعية، وقوله فتستلزم النتيجة استلزاما ظنّيّا أو اعتقاديّا شرح لقول المصنّف فظنّية أو اعتقادية. والمتبادر منه المناسب لما سبق في البرهان أن مقدّمات الأمارات ظنّية أو اعتقادية ثم أن نتائجها كذلك وقد منعه من حمله على أحدهما إن لم يمنع مانع فإن هذا الاشتراط إنما يعتبر في الاستلزام لا في المقدّمات أو النتيجة، فأشار أوّلا إلى أن كون مقدّمات الأمارات ظنّية أي غير قطعية أمر مقطوع به أي مسلّم إذ لا يراد بها إلّا الدليل الذي مقدّماته كذلك. وفسّر قوله فظنّية بأن استلزام تلك المقدّمات لنتائجها غير مقطوع به ومنه يعلم أن نتائجها لا تكون قطعية. فالأمارات غير قطعية مقدّماتها بأسرها ونتيجتها واستلزامها إيّاها. والتحقيق أن الأمارة لا تكون قطعية المقدّمات والاستلزام معا وإلّا لأفادت قطعيّا فتكون برهانا، لكن يجوز كون مقدّماتها قطعية دون الاستلزام كما في الاستقراء والقياس الذي يظنّ إنتاجه وبالعكس كما في الضروب المستلزمة لنتائجها يقينا إذا تركّبت من مقدّمات غير قطعية، كقولك زيد يطوف بالليل وكل من يطوف بالليل فهو سارق فإن استلزامها للنتيجة قطعي لا شبهة فيه. وإنما الكلام في تحقّق الملزوم فحيث كان ظنّيّا كان اللازم أيضا ظنّيّا ... ومن هاهنا ظهر أن قوله لأنه ليس بين الظنّ أو الاعتقاد وبين أمر ربط عقلي بحيث يمتنع تخلّفه عنه منظور فيه لأن ذلك إنما يتمّ إذا لم يكن الأمر الذي يستفاد منه الظنّ أو الاعتقاد قياسا صحيح الصورة. وقوله لزوالهما مع بقاء موجبهما ممنوع لأن زوالهما مع بقاء مقدّمات ذلك القياس على حالها ممتنع، وعند قيام المعارض في الاعتقاديات يتغيّر اعتقاد المقدّمات لا الاستلزام فإن من اعتقد قدم العالم بشبهة صحيحة الصورة ثم اطّلع على برهان حدوثه يزول عنه اعتقاد بعض مقدّماته دون الاستلزام لكونه قطعيّا، وكذا الحال في ظهور خلاف الظن بحسّ أو دليل. نعم لو جعل الأمارة عبارة عن المفردات كالطواف بالليل وتغيّم الهواء وكون مركب القاضي على باب الحمام لظهور زوالهما مع بقاء موجبهما. (مخ، 87، 29)