فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 1207

ومحاولة في رعاية الأساليب التي اختصّته العرب بها واستعمالها. (مقد 3، 1299، 4)

-اعلم أن لسان العرب وكلامهم على فنّين:

في الشعر المنظوم، وهو الكلام الموزون المقفى، ومعناه الذي تكون أوزانه كلها على روي واحد وهو القافية؛ وفي النثر وهو الكلام غير الموزون. وكل واحد من الفنيين يشتمل على فنون ومذاهب في الكلام. فأما الشعر فمنه المدح والهجاء والرثاء. وأما النثر: فمنه السجع الذي يؤتى بها قطعا، ويلتزم في كل كلمتين منه قافية واحدة يسمّى سجعا؛ ومنه المرسل وهو الذي يطلق فيه الكلام إطلاقا ولا يقطع أجزاء بل يرسل إرسالا من غير تقييد بقافية ولا غيرها، ويستعمل في الخطب والدعاء وترغيب الجمهور وترهيبهم. وأما القرآن وإن كان من المنثور إلّا أنه خارج عن الوصفين وليس يسمّى مرسلا مطلقا ولا مسجعا. بل تفصيل آيات ينتهي إلى مقاطع يشهد الذوق بانتهاء الكلام عندها.

ثم يعاد الكلام في الآية الأخرى بعدها، ويثني من غير التزام حرف يكون سجعا ولا قافية. (مقد 3، 1295، 17)

-النفوس الساحرة على مراتب ثلاثة: ...

فأولها المؤثّرة بالهمّة فقط من غير آلة ولا معين، وهذا هو الذي تسمّيه الفلاسفة السحر. والثاني بمعين من مزاج الأفلاك أو العناصر أو خواص الأعداد ويسمّونه الطلسمات، وهو أضعف رتبة من الأول.

والثالث تأثير في القوى المتخيّلة، يعمد صاحب هذا التأثير إلى القوى المتخيّلة فيتصرّف فيها بنوع من التصرّف ويلقي فيها أنواعا من الخيالات والمحاكاة وصورا مما يقصده من ذلك، ثم ينزلها إلى الحسّ من الرائين بقوة نفسه المؤثّرة فيه، فينظر الراءون كأنها في الخارج وليس هناك شي ء من ذلك؛ كما يحكى عن بعضهم أنه يرى البساتين والأنهار والقصور وليس هناك شي ء من ذلك. ويسمّى هذا عند الفلاسفة الشعوذة أو الشعبذة. (مقد 3، 1149، 16)

-يلحق بمعنى الغلب في الحروب وأنّ أسبابه خفيّة وغير طبيعيّة حال الشهرة والصيت. فقلّ أن تصادف موضعها في أحد من طبقات الناس من الملوك والعلماء والصالحين والمنتحلين للفضائل على العموم، وكثير ممن اشتهر بالشرّ وهو بخلافه، وكثير ممن تجاوزت عنه الشهرة وهو أحق بها وأهلها. وقد تصادف موضعها وتكون طبقا على صاحبها.

والسبب في ذلك أنّ الشهرة والصيت إنّما هما بالأخبار، والأخبار يدخلها الذهول عن المقاصد عند التناقل، ويدخلها التعصّب والتشيّع، ويدخلها الأوهام، ويدخلها الجهل بمطابقة الحكايات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت