فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 1207

موشّح

-أما أهل الأندلس فلما كثر الشعر في قطرهم وتهذّبت مناحيه وفنونه، وبلغ التنميق فيه الغاية، استحدث المتأخّرون منهم فنّا منه سمّوه بالموشّح ينظّمونه أسماطا أسماطا وأغصانا أغصانا، يكثرون منها ومن أعاريضها المختلفة، ويسمّون المتعدّد منها بيتا واحدا، ويلتزمون عند قوافي تلك الأغصان وأوزانها متتاليا فيما بعد إلى آخر القطعة، وأكثر ما تنتهي عندهم إلى سبعة أبيات. ويشتمل كل بيت على أغصان عددها بحسب الأغراض والمذاهب. وينسبون فيها ويمدحون كما يفعل في القصائد. وتجأروا في ذلك إلى الغاية واستظرفه الناس جملة الخاصة والكافّة لسهولة تناوله، وقرب طريقه.

(مقد 3، 1337، 11)

-إنّ الشرف بالأصالة والحقيقة إنّما هو لأهل العصبيّة. فإذا اصطنع أهل العصبيّة قوما من غير نسبهم أو استرقّوا العبدان والموالي، والتحموا بهم كما قلناه، ضرب معهم أولئك الموالي والمصطنعون بنسبهم في تلك العصبيّة ولبسوا جلدتهم كأنّها عصبتهم، وحصل لهم من الانتظام في العصبية مساهمة في نسبها؛ كما قال صلى اللّه تعالى عليه وسلم: «مولى القوم منهم» - (صحيح البخاري، كتاب المناقب، باب ابن أخت القوم ومولى القوم منهم، ح 27، 5/ 18 بلفظ «؛ ... ابن أخت القوم منهم» ؛ كما ورد في صحيح البخاري، كتاب الفرائض، باب مولى القوم من أنفسهم وابن الأخت منهم، ح 38، 8/ 278 بلفظ « ... مولى القوم من أنفسهم ... » ) -، وسواء كان مولى رقّ أو مولى اصطناع وحلف. وليس نسب ولادته بنافع له في تلك العصبيّة، إذ هي مباينة لذلك النسب، وعصبيّة ذلك النسب مفقودة لذهاب سرّها عند التحامه بهذا النسب الآخر، وفقدانه أهل عصبيّتها، فيصير من هؤلاء ويندرج فيهم. فإذا تعدّدت له الآباء في هذه العصبيّة كان له بينهم شرف وبيت على نسبته في ولائهم واصطناعهم لا يتجاوزه إلى شرفهم، بل يكون أدون منهم على كل حال. وهذا شأن الموالي في الدول والخدمة كلهم؛ فإنهم إنما يشرفون بالرسوخ في ولاء الدولة وخدمتها وتعدّد الآباء في ولايتها. ألا ترى إلى موالي الأتراك في دولة بني العباس وإلى بني برمك من قبلهم وبني نوبخت كيف أدركوا البيت والشرف وبنوا المجد والأصالة بالرسوخ في ولاء الدولة.

(مقد 2، 494، 2)

-إذا كانت هذه الولاية بين القبيل وبين أوليائهم قبل حصول الملك لهم، كانت عروقها أوشج، وعقائدها أصحّ، ونسبها أصرح، لوجهين: أحدهما أنّهم قبل الملك أسوة في حالهم، فلا يتميّز النسب عن الولاية إلّا عند الأقلّ منهم، فيتنزّلون منهم منزلة ذوي قرابتهم وأهل أرحامهم. وإذا اصطنعوهم بعد الملك كانت مرتبة الملك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت