-حال الدخل والخرج فمتكافئ في جميع الأمصار، ومتى عظم الدخل عظم الخرج وبالعكس. ومتى عظم الدخل والخرج اتّسعت أحوال الساكن ووسع المصر. كل شي ء يبلغك من مثل هذا فلا تنكره واعتبره بكثرة العمران، وما يكون عنه من كثرة المكاسب التي يسهل بسببها البذل والإيثار على مبتغيه. (مقد 2، 874، 7)
-إنّ الدعوة الدينيّة تزيد الدولة في أصلها قوّة على قوّة العصبيّة التي كانت لها من عددها. والسبب في ذلك كما قدّمناه أنّ الصبغة الدينيّة تذهب بالتنافس والتحاسد الذي في أهل العصبيّة وتفرد الوجهة إلى الحق. فإذا حصل لهم الاستبصار في أمرهم لم يقف لهم شي ء، لأنّ الوجهة واحدة والمطلوب متساو عندهم، وهم مستميتون عليه؛ وأهل الدولة التي هم طالبوها وإن كانوا أضعافهم فأغراضهم متباينة بالباطل، وتخاذلهم لتقيّة الموت حاصل؛ فلا يقاومونهم وإن كانوا أكثر منهم، بل يغلبون عليهم ويعاجلهم الفناء بما فيهم من الترف والذلّ كما قدّمناه.
وهذا كما وقع للعرب صدر الإسلام في الفتوحات. فكانت جيوش المسلمين بالقادسيّة واليرموك بضعا وثلاثين ألفا في كل معسكر؛ وجموع فارس مائة وعشرين ألفا بالقادسيّة، وجموع هرقل على ما قاله الواقديّ أربعمائة ألف؛ فلم يقف للعرب أحد من الجانبين، وهزموهم وغلبوهم على ما بأيديهم. (مقد 2، 527، 1)
-ما يلزم من معرفته العلم دليل، والظنّ أمارة، فإن كانا عقليّين فإن حصل اللزوم من الجانب الآخر فاستدلال بالعلّة المعيّنة على المعلول المعيّن، وبه على المطلقة أو المعيّنة إن ثبت التساوي؛ أو بأحد المعلولين على الآخر، وهو مركّب منهما، أو بأحد المتلازمين على الآخر، كالمتضايفين، وإلّا فبالمشروط على الشرط؛ والسمعيّ المحض محال، لأنّ خبر الغير لا يفيد ما لم يعلم صدقه والمركّب ظاهر. (ل، 46، 6)
-الدليل اللفظيّ لا يفيد اليقين إلّا بشروط عصمة الرواة، ومعرفة مفردات الألفاظ وصحّة إعرابها وتصريفها وعدم الاشتراك والمجاز، والتخصيص الشخصيّ والزمانيّ والإضمار، والتقديم، والتأخير، والمعارض العقليّ الراجح لو كان، وإلّا لزم القدح في النقل لتوقّفه عليه، وهي ظنّيّة فكذا النتيجة. (ل، 46، 13)