فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 1207

آيات للسائلين، ح 185، 4/ 294).

فمعنى الحسب راجع إلى الأنساب. وقد بيّنا أنّ ثمرة الأنساب وفائدتها إنّما هي العصبية للنّعرة والتناصر، فحيث تكون العصبيّة مرهوبة ومخشيّة والمنبت فيها زكي محمي تكون فائدة النسب أوضح وثمرتها أقوى. وتعديد الأشراف من الآباء زائد في فائدتها. فيكون الحسب والشرف أصليين في أهل العصبيّة لوجود ثمرة النسب.

وتفاوت البيوت في أهل الشرف بتفاوت العصبيّة؛ لأنّه سرّها. ولا يكون للمنفردين من أهل الأمصار بيت إلّا بالمجاز؛ وإن توهّموه فزخرف من الدعاوى. وإذا اعتبرت الحسب في أهل الأمصار، وجدت معناه أنّ الرجل منهم يعدّ سلفا في خلال الخير ومخالطة أهله مع الركون إلى العافية ما استطاع، وهذا مغاير لسرّ العصبيّة التي هي ثمرة النسب وتعديد الآباء، ولكنّه يطلق عليه حسب وبيت بالمجاز، لعلاقة ما فيه من تعديد الآباء المتعاقبين على طريقة واحدة من الخير ومسالكه؛ وليس حسبا بالحقيقة وعلى الإطلاق؛ وإن ثبت أنّه حقيقة فيهما بالوضع اللغوي فيكون من المشكّك الذي هو في بعض مواضعه أولى. (مقد 2، 491، 13)

-شروط هذا المنصب (الإمام) فهي أربعة:

العلم؛ والعدالة؛ والكفاية؛ وسلامة الحواس والأعضاء مما يؤثّر في الرأي والعمل. واختلف في شرط خامس وهو النسب القرشي. فأما اشتراط العلم فظاهر؛ لأنه إنما يكون منفذا لأحكام اللّه تعالى إذا كان عالما بها، وما لم يعلمها لا يصحّ تقديمه لها. ولا يكفي من العلم إلا أن يكون مجتهدا، لأن التقليد نقص؛ والإمامة تستدعي الكمال في الأوصاف والأحوال. وأما العدالة فلأنه منصب ديني ينظر في سائر المناصب التي هي شرط فيها، فكان أولى باشتراطها فيه. ولا خلاف في انتفاء العدالة فيه بفسق الجوارح من ارتكاب المحظورات وأمثالها. وفي انتفائها بالبدع الاعتقادية خلاف. وأما الكفاية فهو أن يكون جريئا على إقامة الحدود واقتحام الحروب بصيرا بها، كفيلا بحمل الناس عليها، عارفا بالعصبية وأحوال الدهاء، قويّا على معاناة السياسة؛ ليصحّ له بذلك ما جعل إليه من حماية الدين، وجهاد العدو، وإقامة الأحكام، وتدبير المصالح. وأما سلامة الحواس والأعضاء من النقص والعطلة كالجنون والعمى والصمم والخرس، وما يؤثّر فقده من الأعضاء في العمل كفقد اليدين والرجلين والانثيين، فتشترط السلامة منها كلها لتأثير ذلك في تمام عمله وقيامه بما جعل إليه. وإن كان إنما يشين في المنظر فقط، كفقد إحدى هذه الأعضاء، فشرط السلامة منه شرط كمال. (مقد 2، 583، 1)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت