فهرس الكتاب

الصفحة 437 من 1207

بتيمورلنك أو تيمور الأعرج المولود في كش عام 1336 م والمنحدر من سلالة جنكيزخان، إذ أن تيمور خلع عام 1369 م أمير خراسان وحوّل ممتلكاته إلى امبراطورية عاصمتها سمرقند، ورفع المدينة من مستوى البداوة الذي كانت فيه إلى مستوى الحضارة المستقرّة إذ «عهد إلى الصنّاع الفرس تجميلها بالأبنية الفخمة» . وظلّ تيمور لنك يفتح البلاد طولا وعرضا مضرما فيها الحروب من موسكو إلى نهر الغانج وحتى سوريا غربا، كما أنه أنزل هزيمة قاصمة ببايزيد العثماني ربيع سنة 1402 م «1» .

ثم تمّ له فتح شيراز عام 689 هجرية كما تقدّم، والمرجّح عندنا أنه أكرم وفادة الجرجاني إذ يذكر لتيمور عطفه على العلماء ورجال الدين وبخاصة دراويش الطريقة النقشبندية «2» ، وكان السيّد الشريف ملمّا بالطريقة تابعا لها وله رسالة حول الشيخ النقشبندي كما تقدّم ذكره «3» .

ولم يقتصر التردّي على توالي الغزوات الخارجية لديار المسلمين بل أصاب الفساد أخلاق أهل الحكم من المسلمين أنفسهم مبلغا. ومن الأمثلة على ذلك ما فعله جلال الدين شجاع شاه ابن مبارز الدين محمد المظفري الذي كان يفخر بنسبه العربي الصريح. إذ أنه سمل عيني والده مبارز الدين وألقاه في غياهب السجن ليفوز بحكم مدينة الورود شيراز بعد انحسار الحكم الإيلخاني عنها برهة «4» . وشجاع شاه هذا هو نفسه الذي أعزّ الجرجاني في شيراز وسلّمه التعليم بدار الشفا.

2 -الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية

ينطبق على هذه المرحلة وصف ابن خلدون حين تحدّث في مقدّمته عن تحوّل المجتمع إلى الاستكانة والترف والغنى، وقد رسّخ هذه الاستكانة دخول الغزاة من مغول وتركمان ومماليك وفرنجة. ولا بدّ أن الحروب

(1) المرجع ذاته، ص 420 - 422.

(2) بروكلمان، تاريخ الشعوب الإسلامية، ص 420.

(3) اللكنوي، الفوائد البهيّة في تراجم الحنفية، ص 130.

(4) بروكلمان، تاريخ الشعوب الإسلامية، ص 396.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت