-الورقاء: النفس الكلّية، وهو اللوح المحفوظ ولوح القدر والروح المنفوخ في الصور المسواة بعد كمال تسويتها، وهو أول موجود وجد عن سبب وهذا السبب هو العقل الأول الذي وجد لا عن سبب غير العناية والامتنان الإلهي، فله وجه خاص إلى الحق قبل به من الحق الوجود.
وللنفس وجهان: وجه خاص إلى الحق، ووجه إلى العقل الذي هو سبب وجودها، ولكل موجود وجه خاص به قبل الوجود سواء كان لوجوده سبب أو لا، ولما كان للنفس لطف التنزّل من حضائر قدسها إلى الأشباح المسواة سمّيت بالورقاء لحسن تنزّلها من الحق ولطف بسطوتها إلى الأرض، وقد سمّاها بعض الحكماء النفوس الجزئية. (تع، 225، 2)
نفس لوّامة
-النفس اللوّامة: هي التي تنوّرت بنور القلب قدر ما تنبّهت به عن سنة الغفلة كلما صدرت عنها سيّئة بحكم جبلتها الظلمانية أخذت تلوم نفسها وتنوب عنها.
(تع، 217، 21)
-النفس المطمئنّة: هي التي تمّ تنوّرها بنور القلب حتى انخلعت عن صفاتها الذميمة وتخلّقت بالأخلاق الحميدة. (تع، 218، 1)
-النفس الناطقة: هي الجوهر المجرّد عن المادة في ذواتها مقارنة لها في أفعالها وكذا النفوس الفلكية، فإذا سكنت النفس تحت الأمر وزايلها الاضطراب بسبب معارضة الشهوات سمّيت مطمئنّة، وإذا لم يتمّ سكونها ولكنها صارت موافقة للنفس الشهوانية ومتعرّضة لها سمّيت لوّامة لأنها تلوم صاحبها عن تقصيرها في عبادة مولاها، وإن تركت الاعتراض وأذعنت وأطاعت لمقتضى الشهوات ودواعي الشيطان سمّيت أمّارة. (تع، 218، 12)
-للنفس الناطقة جهتان: جهة إلى عالم الغيب وهي باعتبار هذه الجهة متأثّرة مستفيضة عمّا فوقها من المبادئ العالية، وجهة إلى عالم الشهادة وهي باعتبار هذه الجهة مؤثّرة متصرّفة فيما تحتها من الأبدان، ولا بدّ لها بحسب كل جهة من قوة ينتظم بها حالها هناك، فالقوة التي بها تتأثّر وتستفيض تسمّى قوّة نظرية، والتي بها تؤثّر وتتصرّف تسمّى قوة عملية. (نور، 13، 9)
-الهيولى الأولى يستحيل خلوّها عن الصور كلها إلّا أنها في حدّ ذاتها خالية عنها أي ليست مأخوذة مع شي ء منها، بخلاف النفس الناطقة فإنها تخلو عن الصور العلمية بأسرها. وإنما قيّدنا الهيولى بالأولى لأنها قد تطلق على الجسم إذا تركّب منه جسم آخر كالسرير المركّب من قطع الخشب، ولا يتصوّر خلوّه في نفسه عن الصورة لكونه مأخوذا معها. (نور، 13، 27)