فهرس الكتاب

الصفحة 461 من 1207

وفي الثاني يتوجّه إلى مطلق المفهوم أيضا لكنه يضيفه إلى متعلّق مخصوص وهو المفهوم من قولك ابتداء البصرة، وفي الثالث يتوجّه بالقصد إلى المتعلّق. ثم إنه في تعرّف حاله يلاحظه للابتداء المتعلّق به إذا تمهّد هذا فنقول: معنى من ليس هو الابتداء المطلق ولا المخصوص المأخوذ بالاعتبار الأوّل وإلّا لصحّ أن يقع محكوما عليه وبه قطعا، لكنا لا نشكّ أن المفهوم المستفاد منه في قولك سرت من البصرة على الوجه الذي استفيد منه لا يصلح لشي ء منهما فتعيّن أن يكون معناه الابتداء الخاص بالاعتبار الثاني، وهو معنى لا يستقلّ بالمفهومية ولا يتحصّل ذهنا ولا خارجا إلّا بمتعلّق، ثم إنه يستعمل في كل ابتداء خاص حقيقة بلا اشتراك فهو موضوع لذلك وضعا عامّا على معنى أن الواضع تصوّر مفهوم الابتداء ولاحظ به جزئيات فعين لفظ من بإزائها، وأما ابتدأ فالواضع تصوّر معنى الابتداء المطلق ولاحظ معه النسبة من حيث هي حالة بينه وبين شي ء معيّن في زمان ماض وعين لفظه بإزاء هذا المجموع، فالنسبة هاهنا مفهوم غير مستقلّ كمفهوم الحرف لا تعقل إلّا بطرفيها فلذلك لا يتحصّل معنى ابتدأ ذهنا ولا خارجا إلّا بذكر الفاعل، وإنما حكمنا بذلك لأن النسبة المطلقة والمخصوصة الملحوظة بالذات من حيث هي كذلك لا تكون حكمية بل تقع محكوما عليها أو بها كما يظهر بأدنى تأمّل، وإنما اعتبرنا في الفاعل التعيين أيّ تعيين كان سواء كان جزئيّا أو مفهوما عامّا فإن المفهومات العامة من حيث هي أمور متعيّنة وباعتبار ما صدقت هي عليه غير متعيّنة لأن النسبة الحكمية التي يتضمّنها ابتدأ لو كانت متعلّقة بفاعل لا بعينه ولا شكّ أنه مفهوم عند إطلاقه لكان ابتدأ وحده كلاما تامّا محتملا للصدق والكذب وأنه باطل اتّفاقا مع استلزامه محذورين على ما بين في علم آخر، وأما معنى الابتداء فإنه وإن كان صالحا في نفسه للحكم عليه وبه لكنه بانضمام هذه النسبة إليه صار مأخوذا فيه من حيث أنه محكوم به وانسلخ عنه صلاحية الحكم عليه، لأنّا نعلم قطعا أن الابتداء المستفاد من ابتدأ على الوجه الذي استفيد منه لا يصلح أن يكون محكوما عليه وبه، وما يقال من أن الفعل صالح للحكم به فإنما هو باعتبار جزء معناه لا مجموعه. (مخ، 189، 14)

-ليس في لغة العرب الابتداء بالساكن ولا يجوز فيها ذلك، لا لأنه ممتنع في نفسه بل لأن لغتهم موضوعة على غاية من الإحكام والرصانة، وفي الابتداء بالساكن نوع لكنة وبشاعة. ولذلك أيضا لم يجوّزوا الوقف على المتحرّك مع إمكانه بلا شبهة.

(مو 5، 273، 16)

-الابتداء العرفي: يطلق على الشي ء الذي يقع قبل المقصود فيتناول الحمدلة بعد البسملة. (تع، 2، 15)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت