فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 1207

الموجودات فيه. ثم كانت الصفات البشرية والأحوال البدنية مانعة من ذلك الانطباع وحائلة دونه، وحجابا بين اللوح وبين تلك اللطيفة؛ فإذا ارتفع الحجاب بالتصفية والتخليص من الكدرات وقع الإدراك على أتمّ الوجوه، وكان أكمل من الإدراك بالجانب الآخر؛ إذ الحسّ والخيال غير مأمونين على انتزاع الصور والحقائق من الموجودات الحسّية حتى تؤدّيها كما هي، وليس الفكر أيضا بمأمون على تجريدها وترتيبها الترتيب الذي يفيد تصوّرها؛ إذ هما آلتان وواسطتان لهذه اللطيفة في إفادة ما لها من ذاتها، واللطيفة بنفسها مأمونة على انطباع الصور في ذاتها لأن ذلك لها من ذاتها، فتحصيل ما لها من ذاتها بذاتها أوثق من تحصيله بغيرها، والثقة فيه بنفسها أولى من الثقة بغيرها. (شف، 24، 10)

-اللغات إنما هي ترجمان عمّا في الضمائر من تلك المعاني (العقلية) يؤدّيها بعض إلى بعض بالمشافهة في المناظرة والتعليم وممارسة البحث في العلوم لتحصيل ملكتها بطول المران على ذلك. والألفاظ واللغات وسائط وحجب بين الضمائر، وروابط وختام على المعاني، ولا بدّ في اقتناص تلك المعاني من ألفاظها من معرفة دلالتها اللغوية عليها وجودة الملكة للناظر فيها. وإلا فيعتاص عليه اقتناصها، زيادة على ما يكون في مباحثها الذهنية من الاعتياص. (مقد 3، 1260، 14)

-اعلم أن اللغات كلها ملكات شبيهة بالصناعة إذ هي ملكات في اللسان للعبارة عن المعاني وجودتها وقصورها بحسب تمام الملكة أو نقصانها. وليس ذلك بالنظر إلى المفردات وإنما هو بالنظر إلى التراكيب. فإذا حصلت الملكة التامة في تركيب الألفاظ المفردة للتعبير بها عن المعاني المقصودة، ومراعاة التأليف الذي يطبّق الكلام على مقتضى الحال، بلغ المتكلّم حينئذ الغاية من إفادة مقصوده للسامع، وهذا هو معنى البلاغة.

والملكات لا تحصل إلا بتكرار الأفعال؛ لأن الفعل يقع أولا وتعود منه للذات صفة، ثم تكرّر فتكون حالا، ومعنى الحال أنها صفة غير راسخة، ثم يزيد التكرار فتكون ملكة أي صفة راسخة. (مقد 3، 1278، 16)

-إن اللغة ملكة في اللسان. وكذا الخط صناعة ملكتها في اليد. (مقد 3، 1262، 1)

-اعلم أنّ اللغة في المتعارف هي عبارة المتكلّم عن مقصوده، وتلك العبارة فعل لساني فلا بدّ أن تصير ملكة متقرّرة في العضو الفاعل لها وهو اللسان. (مقد 3، 1264، 13)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت