فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 1207

فإن تلك الجذور أيضا يدخلها الضمّ والتفريق. وهذه الصناعة حادثة احتيج إليها للحساب في المعاملات، وألّف الناس فيها كثيرا، وتداولوها في الأمصار بالتعليم للولدان. (مقد 3، 1127، 12)

-هاتان الصناعتان ضروريّتان في العمران لما يحتاج إليه البشر من الرّفه. فالأولى لنسج الغزل من الصوف والكتّان والقطن إسداء في الطول وإلحاما في العرض، (و إحكاما) لذلك النسج بالالتحام الشديد فيتمّ منها قطع مقدّرة: فمنها الأكسية من الصوف للاشتمال؛ ومنها الثياب من القطن والكتّان للباس. والصناعة الثانية لتقدير المنسوجات على اختلاف الأشكال والعوائد، تفصل أولا بالمقراض قطعا مناسبة للأعضاء البدنيّة، ثم تلحم تلك القطع بالخياطة المحكمة وصلا أو تنبيتا أو تفسحا على حسب نوع الصناعة. وهذه الثانية مختصّة بالعمران الحضري؛ لما أن أهل البدو يستغنون عنها، وإنما يشتملون الأثواب اشتمالا؛ وإنّما تفصيل الثياب وتقديرها وإلحاما بالخياطة للباس من مذاهب الحضارة وفنونها. (مقد 2، 951، 10)

-في صناعة الطب وأنّها محتاج إليها في الحواضر والأمصار دون البادية: هذه الصناعة ضروريّة في المدن والأمصار لما عرف من فائدتها، فإنّ ثمرتها حفظ الصحّة للأصحّاء، ودفع المرض عن المرضى بالمداواة حتى يحصل لهم البرء من أمراضهم. (مقد 2، 957، 1)

-من فروع الطبيعيات صناعة الطب، وهي صناعة تنظر في بدن الإنسان من حيث يمرض ويصحّ، فيحاول صاحبها حفظ الصحّة وبرء المرض بالأدوية والأغذية، بعد أن يتبيّن المرض الذي يخصّ كل عضو من أعضاء البدن، وأسباب تلك الأمراض التي تنشأ عنها، وما لكل مرض من الأدوية، مستدلّين على ذلك بأمزجة الأدوية وقواها، وعلى المرض بالعلامات المؤذنة بنضجه وقبوله الدواء أولا في السجيّة والفضلات والنبض، محاذين لذلك قوة الطبيعة، فإنها المدبّرة في حالتي الصحة والمرض، وإنما الطبيب يحاذيها ويعينها بعض الشي ء بحسب ما تقتضيه طبيعة المادة والفصل والسن. ويسمّى العلم الجامع لهذا كله علم الطب. وربما أفردوا بعض الأعضاء بالكلام وجعلوه علما خاصّا كالعين وعللها وأكحالها.

وكذلك ألحقوا بالفن من منافع الأعضاء ومعناها المنفعة التي لأجلها خلق كل عضو من أعضاء البدن الحيواني، وإن لم يكن ذلك من موضوع علم الطب، إلا أنهم جعلوه من لواحقه وتوابعه. (مقد 3، 1142، 10)

-إن صناعة العربية إنما هي معرفة قوانين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت