فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 1207

أمكن؛ فبذلك تنبسط النفوس إليه لثقتها بإدراك المنفعة فيه. (مقد 2، 730، 5)

-إنّ المعمور من هذا المنكشف من الأرض إنّما هو وسطه لإفراط الحرّ في الجنوب والبرد في الشمال. ولما كان الجنبان من الشمال والجنوب متضادّين في الحرّ والبرد، وجب أن تتدرج الكيفيّة من كليهما إلى الوسط فيكون معتدلا. فالإقليم الرابع أعدل العمران. والذي حافاته من الثالث والخامس أقرب إلى الاعتدال. والذي يليهما من الثاني والسادس بعيدان من الاعتدال. والأوّل والسابع أبعد بكثير.

فلهذا كانت العلوم والصنائع والمباني والملابس والأقوات والفواكه بل والحيوانات وجميع ما يتكوّن في هذه الأقاليم الثلاثة المتوسطة مخصوصة بالاعتدال. وسكانها من البشر أعدل أجساما وألوانا وأخلاقا وأديانا. حتى النبوّات فإنّما توجد في الأكثر فيها. ولم نقف على خبر بعثة في الأقاليم الجنوبيّة ولا الشماليّة. وذلك أنّ الأنبياء والرسل إنّما يختص بهم أكمل النوع في خلقهم وأخلاقهم. (مقد 1، 387، 6)

-أمّا أعمار الدول أيضا وإن كانت تختلف بحسب القرانات، إلّا أنّ الدولة في الغالب لا تعدو أعمار ثلاثة أجيال.

والجيل هو عمر شخص واحد من العمر الوسط، فيكون أربعين الذي هو انتهاء النمو والنشوء إلى غايته. (مقد 2، 545، 17)

-إنّه من البيّن أنّ أعمال أهل المصر يستدعي بعضها بعضا لما في طبيعة العمران من التعاون. وما يستدعى من الأعمال يختصّ ببعض أهل المصر، فيقومون عليه ويستبصرون في صناعته، ويختصّون بوظيفته، ويجعلون معاشهم فيه ورزقهم منه، لعموم البلوى به في المصر والحاجة إليه. وما لا يستدعى في المصر يكون غفلا إذ لا فائدة لمنتحله في الاحتراف به. وما يستدعى من ذلك لضرورة المعاش، فيوجد في كل مصر كالخيّاط والحدّاد والنجّار وأمثالها. وما يستدعى لعوائد الترف وأحواله فإنّما يوجد في المدن المستبحرة في العمارة والآخذة في عوائد الترف والحضارة، مثل الزّجّاج والصائغ والدّهّان والطبّاخ والصفّار والفرّاش والدّبّاج وأمثال هذه، وهي متفاوتة. وبقدر ما تزيد عوائد الحضارة وتستدعي أحوال الترف تحدث صنائع لذلك النوع، فتوجد بذلك المصر دون غيره. ومن هذا الباب الحمّامات لأنّها إنما توجد في الأمصار المستحضرة المستبحرة العمران لما يدعو إليه الترف والغنى من التنعّم. ولذلك لا تكون في المدن المتوسّطة. وإن نزع بعض الملوك والرؤساء إليها فيختطّها ويجري أحوالها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت