الْمُتَصَدِّقِينَ (يوسف: 88) ، وليقس بما ذكرته ما تركته. واللّه تعالى ولي الإرشاد والإعانة. (رس، 133، 9)
-إنّ مسمّى الامتناع ليس بموجود ولا معدوم وذلك هو الواسطة. (ل، 39، 12)
مسمّى الحدوث
-إنّ الآن الصدق فيه على الماهيّة، مسمّى الحدوث- وهو الخروج من العدم إلى الوجود- ليست فيه موجودة، ولا معدومة؛ وإلّا صدق مسمّاه علينا وهو يغايرهما؛ ولأنّ الحدوث ثبوتيّ، لعدم الواسطة فلا يقوم بالمعدوم. وله تقرير آخر وهو أنّها آن انتقالها من العدم إلى الوجود ليست معدومة، وإلّا فلا انتقال، ولا موجودة، وإلّا بعد؟ انقطع، فلا بدّ من متوسّط. (ل، 39، 14)
-اعلم أنّ أوّل ما يقع من آثار الهرم في الدولة انقسامها. وذلك أنّ الملك عند ما يستفحل ويبلغ من أحوال الترف والنعيم إلى غايتها، ويستبدّ صاحب الدولة بالمجد وينفرد به، يأنف حينئذ عن المشاركة، ويصير إلى قطع أسبابها ما استطاع، بإهلاك من استراب به من ذوي قرابته المرشحين لمنصبه. فربما ارتاب المساهمون له في ذلك بأنفسهم، ونزعوا إلى القاصية، واجتمع إليهم من يلحق بهم في مثل حالهم من الاغترار والاسترابة.
ويكون نطاق الدولة قد أخذ في التضايق ورجع عن القاصية. فيستبد ذلك النازع من القرابة فيها. ولا يزال أمره يعظم بتراجع نطاق الدول، حتى يقاسم الدولة أو يكاد.
(مقد 2، 751، 15)
-لما انقلبت الخلافة إلى الملك وجاءت رسوم السلطان وألقابه كان أول شي ء بدئ به في الدولة شأن الباب وسدّه دون الجمهور بما كانوا يخشون على أنفسهم من اغتيال الخوارج وغيرهم كما وقع بعمر وعلي ومعاوية وعمرو بن العاص وغيرهم، مع ما في فتحه من ازدحام الناس عليهم وشغلهم بهم عن المهمّات. فاتّخذوا من يقوم لهم بذلك وسمّوه الحاجب. وقد جاء أن عبد الملك لما ولى حاجبه قال له: قد ولّيتك حجابة بابي إلا عن ثلاثة: المؤذّن للصلاة فإنّه داعي اللّه؛ وصاحب البريد فأمر ما جاء به؛ وصاحب الطعام لئلا يفسد. ثم استفحل الملك بعد ذلك فظهر المشاور والمعين في أمور القبائل والعصائب واستئلافهم؛ وأطلق عليه اسم الوزير. (مقد 2، 668، 2)
-إنّ الملك يدعو إلى نزول الأمصار، وذلك أنّ القبائل والعصائب إذا حصل لهم الملك اضطرّوا للاستيلاء على الأمصار لأمرين:
أحدهما ما يدعو إليه الملك من الدعة والراحة وحط الأثقال واستكمال ما كان