فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 1207

-إنّ عظم الدولة واتساع نطاقها وطول أمدها على نسبة القائمين بها في القلّة والكثرة.

والسبب في ذلك أنّ الملك إنّما يكون بالعصبية، وأهل العصبيّة هم الحامية الذين ينزلون بممالك الدولة وأقطارها، وينقسمون عليها؛ فما كان من الدولة العامّة قبيلها وأهل عصابتها أكثر، كانت أقوى وأكثر ممالك وأوطانا، وكان ملكها أوسع لذلك. واعتبر ذلك بالدولة الإسلامية لمّا ألّف اللّه كلمة العرب على الإسلام وكان عدد المسلمين في غزوة الإسلام وكان عدد المسلمين في غزوة تبوك، آخر غزوات النبي صلى اللّه عليه وسلم، مائة ألف وعشرة آلاف من مضر وقحطان، ما بين فارس وراجل، إلى من أسلم منهم بعد ذلك إلى الوفاة. فلما توجهوا لطلب ما في أيدي الأمم من الملك لم يكن دونه حمى ولا وزر، فاستبيح حمى فارس والروم أهل الدولتين العظيمتين في العالم لعهدهم، والترك بالمشرق، والإفرنجة والبربر بالمغرب، والقوط بالأندلس، وخطوا من الحجاز إلى السوس الأقصى، ومن اليمن إلى الترك بأقصى الشمال، واستولوا على الأقاليم السبعة. (مقد 2، 534، 15)

-ظنّ الطرطوشي أنّ حامية الدول بإطلاق هم الجند أهل العطاء المفروض مع الأهلّة، ذكر ذلك في كتابه الذي سمّاه «سراج الملوك» . وكلامه لا يتناول تأسيس الدول العامّة في أوّلها، وإنّما مخصوص بالدول الأخيرة بعد التمهيد واستقرار الملك في النصاب واستحكام الصبغة لأهله. فالرجل إنّما أدرك الدولة عند هرمها وخلق جدّتها ورجوعها إلى الاستظهار بالموالي والصنائع، ثم إلى المستخدمين من ورائهم بالأجر على المدافعة. فإنّه إنّما أدرك دول الطوائف، وذلك عند اختلال دولة بني أميّة، وانقراض عصبيتها من العرب واستبداد كل أمير بقطره. (مقد 2، 524، 8)

-من في الحبس، يتفقّد بخبز من الصدقة، وباستعراض جماعة الحبس في كل جمعة، ويجتهد (الحاكم) في خلاصهم بإرضاء خصومهم أو سماع بيّنة إعسارهم، أو قضاء ما عليهم من سهم الغارمين ونحو ذلك. وبالجملة فأهل الحبس إخوان الحاكم، وأسراء حكمه، وهم من عيال اللّه. (رس، 131، 7)

-الحجاب كيف يقع في الدول وأنّه يعظم عند الهرم: اعلم أنّ الدولة في أوّل أمرها تكون بعيدة عن منازع الملك، لأنّه لا بدّ لها من العصبيّة التي بها يتمّ أمرها ويحصل استيلاؤها، والبداوة هي شعار العصبية.

والدولة إن كان قيامها بالدين فإنّه بعيد عن منازع الملك؛ وإن كان قيامها بعزّ الغلب فقط فالبداوة التي بها يحصل الغلب بعيدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت