بالقياس إلى مقدّمة ومقيّدا بالنسبة إلى أخرى، فإن الصلاة بل التكاليف بأسرها موقوفة على البلوغ والعقل فهي بالقياس إليها مقيّدة. وأما بالإضافة إلى الطهارة فواجبة مطلقا، وبالجملة الإطلاق والتقييد أمران إضافيان ولا بدّ من اعتبار الحيثية في حدود الأشياء الداخلة تحت المضاف على ما هو المشهور. (مخ، 245، 12)
-واجب الوجود: هو الذي يكون وجوده من ذاته ولا يحتاج إلى شي ء أصلا. (تع، 222، 16)
-مفهوم واجب الوجود ومفهومات اللاشي ء واللاممكن واللاوجود كلّيات يعلم أن أفراد الكلّي التي يتحقّق بها كلّيته لا يجب أن يصدق الكلّي عليها في نفس الأمر، بل من أفراده ما يمتنع عليها صدقه في نفس الأمر، فإن مفهوم الواجب يمتنع صدقه في نفس الأمر على أكثر من واحد والكلّيات الفرضية يمتنع صدقها في نفس الأمر على شي ء واحد فضلا عمّا هو أكثر منه، فالمعتبر في إفراد الكلّي إمكان فرض صدقه عليها إذ بهذا المقدار يتحقّق كلّيته، وكون تلك الأفراد أفرادا متحقّقة لكليّته لا يلزم في نفس الأمر نعم ما كان فرد الكلّي في نفس الأمر، فلا بدّ أن يصدق عليه ذلك الكلّي في نفس الأمر، أو أمكن صدقه عليه فيها. (شمس، 56، 4)
-قال المحقّقون من المتقدّمين الذين هم أصحاب النظر، ومرشدهم في طريق المعرفة الربانية العقل، قد ثبت بالبرهان أن الواجب حقيقة الوجود، وقد علم أيضا بدلالة العقل أن واجب الوجود لا يجوز أن يكون أمرا كليّا أي أمرا يعرض له الكلّية والعموم، لأن الوجود الذي هو عينه لو كان أمرا كلّيّا لم يتصوّر تحقّقه في الخارج بدون التعيّن فيلزم أن يكون الواجب مركّبا من الأمر الكلّي والتعيّن، وتركّب الواجب محال كما بين في المطولات، بل يجب أن يكون الواجب جزئيّا حقيقيّا ومتعيّنا بذاته أو يكون تعيّنه عين ذاته كما أن وجوده عين ذاته حتى لا يتصوّر التعدّد والتركّب فيه بوجه من الوجوه. ويجب أن يكون قائما بذاته لأنه لو لم يكن قائما بذاته يكون محتاجا إلى الغير واحتياجه محال. وإذا تقرّر أن وجود الواجب عينه فيكون الوجود أيضا متعيّنا في حدّ ذاته وجزئيّا حقيقيّا وقائما بذاته، لأن تعدّد حقيقة الوجود بحسب الأفراد وعروضها للماهيات الممكنة من قبيل المحالات. (مر، 2، 11)
-إن واجب الوجود هو الوجود المطلق، والمراد من المطلق هاهنا أن لا يكون عارضا للماهية بل يكون قائما ومتعيّنا بذاته وعاريا عن التقيّد بغيره. وعلم أيضا أن إطلاق لفظ الموجود على غير الواجب مجاز لأن الوجود ليس جزءا ولا عينا ولا عارضا لغيره، فمعنى كون الأشياء موجودة أن لها نسبة إلى حضرة الوجود القائم بذاته وعليها فيضان حضرة الوجود، لا أن الوجود عارض لها أو داخل فيها. هذا ما