وأنّهم مقتصرون على الضروريّ من الأقوات والملابس والمساكن وسائر الأحوال والعوائد ومقصّرون عما فوق ذلك من حاجيّ أو كماليّ؛ يتّخذون البيوت من الشعر والوبر أو الشجر أو من الطين والحجارة غير منجّدة، إنّما هو قصد الاستظلال والكنّ لا ما وراءه؛ وقد يأوون إلى الغيران والكهوف. وأما أقواتهم فيتناولون بها يسيرا بعلاج أو بغير علاج البتّة إلّا ما مسّته النار. فمن كان معاشه منهم في الزراعة والقيام بالفلح كان المقام به أولى من الظعن؛ وهؤلاء سكان المدن والقرى والجبال، وهم عامة البربر والأعاجم. (مقد 2، 472، 2)
-أمّا السكّة فهي النظر في النقود المتعامل بها بين الناس وحفظها مما يداخلها من الغش أو النقص إن كان يتعامل بها عددا أو ما يتعلّق بذلك ويوصل إليه من جميع الاعتبارات، ثم في وضع علامة السلطان على تلك النقود بالاستجادة والخلوص برسم تلك العلامة فيها من خاتم حديد اتّخذ لذلك ونقش فيه نقوش خاصّة به، فيوضع على الدينار بعد أن يقدر ويضرب عليه بالمطرقة حتى ترسم فيه تلك النقوش وتكون علامة على جودته بحسب الغاية التي وقف عندها السبك والتخليص في متعارف أهل القطر ومذاهب الدولة الحاكمة؛ فإنّ السبك والتخليص في النقود لا يقف عند غاية، وإنّما ترجع غايته إلى الاجتهاد؛ فإذا وقف أهل أفق أو قطر على غاية من التخليص وقفوا عندها وسمّوها إماما وعيارا يعتبرون به نقودهم وينتقدونها بمماثلته، فإن نقص عن ذلك كان زيفا.
والنظر في ذلك كله لصاحب هذه الوظيفة، وهي دينية بهذا الاعتبار؛ فتندرج تحت الخلافة. وقد كانت تندرج في عموم ولاية القاضي، ثم أفردت لهذا العهد كما وقع في الحسبة. (مقد 2، 637، 4)
-السّكّة وهي الختم على الدنانير والدراهم المتعامل بها بين الناس بطابع حديد ينقش فيه صور أو كلمات مقلوبة، ويضرب بها على الدينار أو الدرهم، فتخرج رسوم تلك النقوش عليها ظاهرة مستقيمة، بعد أن يعتبر عيار النقد من ذلك الجنس في خلوصه بالسبك مرة بعد أخرى، وبعد تقدير أشخاص الدراهم والدنانير بوزن معين صحيح يصطلح عليه، فيكون التعامل بها عددا، وإن لم تقدر أشخاصها يكون التعامل بها وزنا. ولفظ السّكّة كان اسما للطابع، وهي الحديدة المتّخذة لذلك، ثم نقل إلى أثرها وهي النقوش الماثلة على الدنانير والدراهم، ثم نقل إلى القيام على ذلك والنظر في استيفاء حاجاته وشروطه، وهي الوظيفة، فصار علما عليها في عرف الدول. (مقد 2، 700، 16)
-السكن: الذي به العمران. (مقد 2، 514، 1)