مذاهب الحق ووجوهه لم يكن في ذلك نكير عليه. (مقد 2، 604، 15)
-إنّ الملك والدولة العامّة إنّما يحصلان بالقبيل والعصبية: وذلك أنّا قرّرنا في الفصل الأول أنّ المغالبة والممانعة إنّما تكون بالعصبيّة لما فيها من النّعرة والتذامر واستماتة كل واحد منهم دون صاحبه، ثم إنّ الملك منصب شريف ملذوذ يشتمل على جميع الخيرات الدنيويّة والشهوات البدنيّة والملاذ النفسانية فيقع فيه التنافس غالبا، وقلّ أن يسلّمه أحد لصاحبه إلّا إذا غلب عليه؛ فتقع المنازعة وتفضي إلى الحرب والقتال والمغالبة؛ وشي ء منها لا يقع إلّا بالعصبيّة كما ذكرناه آنفا. (مقد 2، 521، 11)
-يريدون (الصوفية) بالمعاملة السلوك والمجاهدة، وبالمنازلة رفع الحجاب والكشف، وبالمواصلة المعرفة والمشاهدة. (شف، 45، 22)
منجّم
-الحوادث العامة كمعرفة ما بقي من الدنيا، ومعرفة مدد الدول أو تفاوتها. والتطلّع إلى هذا طبيعة للبشر مجبولون عليها. ولذلك نجد الكثير من الناس يتشوفون إلى الوقوف على ذلك في المنام. والأخبار من الكهان لمن قصدهم بمثل ذلك من الملوك والسوقة معروفة. ولقد نجد في المدن صنفا من الناس ينتحلون المعاش من ذلك لعلمهم بحرص الناس عليه، فينتصبون لهم في الطرقات والدكاكين يتعرّضون لمن يسألهم عنه. فتغدو عليهم وتروح نسوان المدينة وصبيانها وكثير من ضعفاء العقول، يستكشفون عواقب أمرهم في الكسب والجاه والمعاش والمعاشرة والعداوة وأمثال ذلك، ما بين خط في الرمل ويسمّونه المنجّم، وطرق بالحصى والحبوب ويسمّونه الحاسب، ونظر في المرايا والمياه ويسمّونه ضارب المندل.
وهو من المنكرات الفاشية في الأمصار، لما تقرّر في الشريعة من ذمّ ذلك، وأن البشر محجوبون عن الغيب إلا من أطلعه اللّه عليه من عنده في نوم أو ولاية. وأكثر ما يعتني بذلك ويتطلّع إليه الأمراء والملوك في آماد دولتهم. ولذلك انصرفت العناية من أهل العلم إليه. وكل أمة من الأمم يوجد لهم كلام من كاهن أو منجّم أو ولي في مثل ذلك من ملك يرتقبونه أو دولة يحدثون أنفسهم بها، وما يحدث لهم من الحرب والملاحم، ومدّة بقاء الدولة، وعدد الملوك فيها. والتعرّض لأسمائهم ويسمّى مثل ذلك الحدثان. (مقد 2، 821، 16)
منجّمون
-أما المنجّمون فيستندون في حدثان الدول إلى الأحكام النجومية. أما في الأمور العامة مثل الملك والدول فمن القرانات، وخصوصا بين العلويّين. وذلك أن