فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 1207

بالعصبيّة، والعصبيّة متألّفة من عصبيات كثيرة تكون واحدة منها أقوى من الأخرى كلّها فتغلبها وتستولي عليها، حتى تصيّرها جميعا في ضمنها، وبذلك يكون الاجتماع والغلب على الناس والدول. وسرّه أنّ العصبيّة العامّة للقبيل هي مثل المزاج للمتكوّن؛ والمزاج إنّما يكون عن العنصر؛ وقد تبيّن في موضعه أنّ العناصر إذا اجتمعت متكافئة فلا يقع منها مزاج أصلا، بل لا بدّ أن تكون واحدة منها هي الغالبة على الكل حتى تجمعها وتؤلّفها وتصيّرها عصبيّة واحدة شاملة لجميع العصائب، وهي موجودة في ضمنها. (مقد 2، 539، 19)

اجتماع إنسانيّ

-حقيقة التاريخ أنه خبر عن الاجتماع الإنساني الذي هو عمران العالم، وما يعرض لطبيعة ذلك العمران من الأحوال مثل التوحّش والتأنّس والعصبيات وأصناف التغلّبات للبشر بعضهم على بعض، وما ينشأ عن ذلك من الملك والدول ومراتبها، وما ينتحله البشر بأعمالهم ومساعيهم من الكسب والمعاش والعلوم والصنائع، وسائر ما يحدث في ذلك العمران بطبيعته من الأحوال. (مقد 1، 328، 5)

-الاجتماع الإنساني ضروري. ويعبّر الحكماء عن هذا بقولهم: «الإنسان مدني بالطبع» ؛ أي لا بدّ له من الاجتماع الذي هو المدنية في اصطلاحهم وهو معنى العمران. (مقد 1، 337، 5)

اجتماع بشريّ

-إنك تسمع في كتب الحكماء قولهم: «إن الإنسان هو مدنيّ بالطبع» ، يذكرونه في إثبات النبوّات وغيرها. والنسبة فيه إلى المدينة؛ وهي عندهم كناية عن الاجتماع البشري. ومعنى هذا القول أنه لا تمكن حياة المنفرد من البشر، ولا يتمّ وجوده إلّا مع أبناء جنسه؛ وذلك لما هو عليه من العجز عن استكمال وجوده وحياته، فهو محتاج إلى المعاونة في جميع حاجاته أبدا بطبعه. وتلك المعاونة لا بدّ فيها من المفاوضة أولا، ثم المشاركة وما بعدها.

وربما تفضي المعاونة عند اتحاد الأغراض إلى المنازعة والمشاجرة، فتنشأ المنافرة والمؤالفة والصداقة والعداوة ويؤول إلى الحرب والسلم بين الأمم والقبائل. وليس ذلك على أي وجه اتّفق كما بين الهمل من الحيوانات؛ بل البشر- بما جعل اللّه فيهم من انتظام الأفعال وترتيبها بالفكر.

(مقد 3، 1012، 4)

-الملك منصب طبيعي للإنسان؛ لأنّا قد بيّنا (ابن خلدون) أن البشر لا يمكن حياتهم ووجودهم إلّا باجتماعهم وتعاونهم على تحصيل قوتهم وضروريّاتهم. وإذا اجتمعوا دعت الضرورة إلى المعاملة واقتضاء الحاجات، ومدّ كلّ واحد منهم يده إلى حاجته يأخذها من صاحبه، لما في الطبيعة الحيوانيّة من الظلم والعدوان بعضهم على بعض، ويمانعهم الآخر عنها بمقتضى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت