- (الوزارة) وهي أم الخطط السلطانيّة والرتب الملوكيّة، لأنّ اسمها يدلّ على مطلق الإعانة؛ فإنّ الوزارة مأخوذة إمّا من الموازرة وهي المعاونة، أو من الوزر وهو الثّقل كأنّه يحمل مفاعله أوزاره وأثقاله، وهو راجع إلى المعاونة المطلقة. وقد كنا قدّمنا (ابن خلدون) في أوّل الفصل أنّ أحوال السلطان وتصرفاته لا تعدو أربعة:
لأنّها إمّا أن تكون في أمور حماية الكافّة وأسبابها من النظر في الجند والسلاح والحروب وسائر أمور الحماية والمطالبة، وصاحب هذا هو الوزير المتعارف في الدول القديمة بالمشرق ولهذا العهد بالمغرب؛ وإمّا أن تكون في أمور مخاطباته لمن بعد عنه في المكان أو في الزمان وتنفيذه الأوامر فيمن هو محجوب عنه وصاحب هذا هو الكاتب؛ وإمّا أن تكون في أمور جباية المال وإنفاقه، وضبط ذلك من جميع وجوهه أن يكون بمضيعة، وصاحب هذا هو صاحب المال والجباية وهو المسمّى بالوزير لهذا العهد بالمشرق؛ وإمّا أن يكون في مدافعة الناس ذوي الحاجات عنه أن يزدحموا عليه فيشغلوه عن فهمه، وهذا راجع لصاحب الباب الذي يحجبه. فلا تعدو أحواله هذه الأربعة بوجه. وكل خطّة أو رتبة من رتب الملك والسلطان فإليها ترجع. (مقد 2، 666، 2)
- (ديوان الرسائل والكتابة) هذه الوظيفة غير ضروريّة في الملك لاستغناء كثير من الدول عنها رأسا كما في الدول العربيّة في البداوة التي لا يأخذها تهذيب الحضارة ولا استحكام الصنائع. وإنّما أكّد الحاجة إليها في الدولة الإسلاميّة شأن اللسان العربي والبلاغة في العبارة عن المقاصد. فصار الكتاب يؤدّي كنه الحاجة بأبلغ من العبارة اللسانيّة في الأكثر. وكان الكاتب للأمير يكون من أهل نسبه ومن عظماء قبيله، كما كان للخلفاء وأمراء الصحابة بالشام والعراق لعظم أمانتهم وخلوص أسرارهم.
فلما فسد اللسان وصار صناعة اختصّ بمن يحسنه. وكانت عند بني العباس رفيعة.
وكان الكاتب يصدر السجلات مطلقة ويكتب في آخرها اسمه، ويختم عليها بخاتم السلطان، وهو طابع منقوش فيه اسم السلطان أو شارته، يغمس في طين أحمر مذاب بالماء، ويسمّى طين الختم، ويطبع به على طرفي السجل عند طيّه وإلصاقه. ثم صارت السجلات من بعدهم تصدر باسم السلطان ويضع الكاتب فيها علامته أولا أو آخرا على حسب الاختيار في محلها وفي لفظها. (مقد 2، 680، 8)
كبر وترفّع
-الكبر والترفّع من الأخلاق المذمومة إنّما