فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 1207

ومكتسبة به المدارك الحسّية التي تستعدّ بها للحصول على التعقّل بالفعل، ومتّصلة من جهة الأعلى منها بأفق الملائكة ومكتسبة به المدارك العلمية والغيبية. (مقد 1، 407، 2)

-النفس الإنسانية محيطة بالطبيعة وحاكمة عليها بالذات. (مقد 3، 1161، 20)

-إنّ النفس الناطقة إنّما إدراكها وأفعالها بالروح الحيواني الجسماني. (مقد 1، 415، 19)

-إنّ النفس الناطقة للإنسان إنّما توجد فيه بالقوة، وإنّ خروجها من القوة إلى الفعل إنّما هو بتجدّد العلوم والإدراكات عن المحسوسات أولا، ثم ما يكتسب بعدها بالقوة النظرية إلى أن يصير إدراكا بالفعل وعقلا محضا فتكون ذاتا روحانية ويستكمل حينئذ وجودها. (مقد 2، 983، 16)

-النفوس البشرية على ثلاثة أصناف: صنف عاجز بالطبع عن الوصول إلى الإدراك الروحاني، فينقطع بالحركة إلى الجهة السفلى نحو المدارك الحسية والخيالية وتركيب المعاني من الحافظة والواهمة على قوانين محصورة وترتيب خاص يستفيدون به العلوم التصورية والتصديقية التي للفكر في البدن؛ وكلها خيالي منحصر نطاقه؛ إذ هو من جهة مبدئه ينتهي إلى الأوليات ولا يتجاوزها، وإن فسد فسد ما بعدها. وهذا هو في الأغلب نطاق الإدراك البشري الجسماني، وإليه تنتهي مدارك العلماء وفيه ترسخ أقدامهم.

وصنف متوجّه بتلك الحركة الفكرية نحو العقل الروحاني والإدراك الذي لا يفتقر إلى الآلات البدنية بما جعل فيه من الاستعداد لذلك. فيتّسع نطاق إدراكه عن الأوليات التي هي نطاق الإدراك الأول البشري، ويسرح في فضاء المشاهدات الباطنية، وهي وجدان كلها لا نطاق لها من مبدئها ولا من منتهاها. وهذه مدارك العلماء والأولياء أهل العلوم اللدنية والمعارف الربانية، وهي الحاصلة بعد الموت لأهل السعادة في البرزخ. وصنف مفطور على الانسلاخ من البشرية جملة جسمانيّتها وروحانيّتها إلى الملائكة من الأفق الأعلى، ليصير في لمحة من اللمحات ملكا بالفعل، ويحصل له شهود الملأ الأعلى في أفقهم وسماع الكلام النفساني والخطاب الإلهي في تلك اللمحة، وهؤلاء الأنبياء، صلوات اللّه وسلامه عليهم؛ جعل اللّه لهم الانسلاخ من البشرية في تلك اللمحة، وهي حالة الوحي، فطرة فطرهم اللّه عليها وجبلّة صوّرهم فيها، ونزّههم عن موانع البدن وعوائقه ما داموا ملابسين لها بالبشرية، بما ركّب في غرائزهم من القصد والاستقامة التي يحاذون بها تلك الوجهة، وركّز في طبائعهم رغبة في العبادة تكشف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت