كان موصلا إلى معرفته، ولم يكن معرّفا له كما في الانتقال عن تصوّرات الماهيات إلى لوازمها البيّنة لكنه خلاف ظاهر الحال في القسمة والمثال. (مخ، 48، 11)
-عرّف اللازم بما يمتنع انفكاكه عن الماهية، ثم قسّم إلى اللازم الوجود الذي لا يمتنع انفكاكه عنها، وإلى لازم الماهية الذي يمتنع انفكاكه عنها، وهذا تقسيم للشي ء إلى نفسه وإلى غيره. (نور، 150، 19)
-الماهية من حيث هي ليست إلّا الماهية بعينها فكيف تجعل نوعا مندرجا تحتها كالماهية الموجودة المندرجة فيها، لا يقال قد اشتهر في كلامهم (المتأخرون) تقسيم الماهية إلى أقسام ثلاثة هي المخلوطة والمشروطة بشرط لا وما لا شرط معها، فقد جوّزوا كون الشي ء قسيما لنفسه ونوعا منها لأنّا نقول هذه قرينة بلا مرية لأنهم ذكروا أن الماهية قد تقيّد بعوارضها وقد تقيّد بعدمها وقد لا تعتبر معها شي ء منهما، والأوّلان يندرجان تحت الثالث اندراج نوعين متباينين تحت أعمّ وليس في ذلك تقسيم الماهية إلى تلك الأقسام، بل بيان أن لها اعتبارات ثلاثة. فإن قيل لو ثبت أن الماهية تحتها نوعان من حيث هي هي والموجودة لكانت أعمّ من كل واحد منهما وما يمتنع انفكاكه عن الأعمّ وجب ثبوته له في ضمن كل واحد من نوعيه، فلا يندرج فيه ما يمتنع انفكاكه عن أحدهما دون الآخر كلازم الوجود. قلنا معنى الكلام على تقدير كونها أعمّ إنما يصدق عليه أنه يمتنع انفكاكه عن الماهية في الجملة. أما أن يمتنع انفكاكه عن هذا القسم منها أو عن القسم الآخر على قياس أن يقال اللازم ما يمتنع انفكاكه عن الشي ء ثم تقسيمه إلى قسميه إذ معناه أن ما صدق عليه أنه يمتنع انفكاكه عن الشي ء في الجملة يمتنع انفكاكه عن الشي ء الذي هو الماهية الموجودة أو الشي ء الذي هو الماهية من حيث هي، ولو أريد باللازم ما يمتنع انفكاكه عن مفهوم الشي ء مطلقا لخرج عنه لازم الوجود. (نور، 151، 4)
-اللازم سواء كان لازما للماهية من حيث هي أو بشرط الوجود، إما أن يتوقّف حكم العقل بلزومه لملزومه على وسط أو لا يتوقّف، وهذا تقسيم له باعتبار التعقّل، فإن الوسط المعرّف بما ذكر لا يعتبر إلّا بالقياس إلى حكم العقل. (نور، 151، 18)
-اللازم البيّن: هو الذي يكفي تصوّره مع تصوّر ملزومه في جزم العقل باللزوم بينهما كالانقسام بمتساويين للأربعة، فإن من تصوّر الأربعة وتصوّر الانقسام بمتساويين، جزم بمجرّد تصوّرهما بأن الأربعة منقسمة بمتساويين، وقد يقال البيّن على اللازم الذي يلزم من تصوّر ملزومه تصوّره ككون الاثنين ضعفا للواحد، فإن من تصوّر الاثنين أدرك أنه ضعف الواحد، والمعنى الأول أعمّ لأنّه متى كفي تصوّر الملزوم في اللزوم يكفي تصوّر اللازم مع تصوّر