فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 1207

المصر على نهاية من الصعوبة والمشقّة؛ والمصر يقوم مقام العساكر المتعدّدة لما فيه من الامتناع ونكاية الحرب من وراء الجدران من غير حاجة إلى كثير عدد ولا عظيم شوكة. لأنّ الشوكة والعصابة إنّما احتيج إليهما في الحرب للثبات، لما يقع من بعد كرّة القوم بعضهم على بعض عند الجولة، وثبات هؤلاء بالجدران، فلا يضطرّون إلى كبير عصابة ولا عدد. فيكون حال هذا الحصن ومن يعتصم به من المنازعين مما يفتّ في عضد الأمّة التي تروم الاستيلاء، ويخضد شوكة استيلائها.

فإذا كانت بين أحيائهم أمصار انتظموها في استيلائهم، للأمن من مثل هذا الانخرام وإن لم يكن هناك مصر استحدثوه ضرورة لتكميل عمرانهم أوّلا وحطّ أثقالهم، وليكون ثانيا شجا في حلق من يروم العزّة والامتناع عليهم من طوائفهم وعصائبهم.

فتعيّن أنّ الملك يدعو إلى نزول الأمصار والاستيلاء عليها. (مقد 2، 845، 12)

-أمّا العرض فإن اقتضى نسبة، فإمّا الحصول في المكان، وهو الأين؛ أو في الزمان أو طرفه، وهو متى؛ أو المتكرّرة، وهو الإضافة أو الانتقال بانتقال المحاط، وهو الملك، أو أن يفعل وهو التأثير أو أن ينفعل، وهو التأثّر؛ أو هيئة الجسم بنسبة بعض أجزائه إلى بعض، وإلى الخارج، وهو الوضع. (ل، 61، 21)

-الملك الطبيعيّ هو حمل الكافة على مقتضى الغرض والشهوة؛ والسياسيّ هو حمل الكافة على مقتضى النظر العقلي في جلب المصالح الدنيوية ودفع المضار؛ والخلافة هي حمل الكافة على مقتضى النظر الشرعي في مصالحهم الأخروية والدنيوية الراجعة إليها، إذ أحوال الدنيا ترجع كلها عند الشارع إلى اعتبارها بمصالح الآخرة، فهي في الحقيقة خلافة عن صاحب الشرع في حراسة الدين وسياسة الدنيا به. (مقد 2، 578، 5)

-ليس الملك لكل عصبيّة، وإنّما الملك على الحقيقة لمن يستعبد الرعيّة ويجبي الأموال ويبعث البعوث ويحمي الثغور، ولا تكون فوق يده يد قاهرة. وهذا معنى الملك وحقيقته في المشهور. فمن قصرت به عصبيته عن بعضها مثل حماية الثغور أو جباية الأموال أو بعث البعوث فهو ملك ناقص لم تتمّ حقيقته؛ كما وقع لكثير من ملوك البربر في دولة الأغالبة بالقيروان ولملوك العجم صدر الدولة العباسية. ومن قصرت به عصبيّته أيضا عن الاستعلاء على جميع العصبيّات، والضرب على سائر الأيدي، وكان فوقه حكم غيره، فهو أيضا ملك ناقص لم تتم حقيقته؛ وهؤلاء مثل أمراء النواحي ورؤساء الجهات الذين تجمعهم دولة واحدة. وكثيرا ما يوجد هذا في الدولة المتّسعة النطاق، أعني توجد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت