ومشاهدة يحصل فيها العلم باللّه وصفاته، وأفعاله وأسرار ملكه ... وتقرّر أن هذا العلم الحاصل من المشاهدة والكشف لا ينبغي أن يودع الكتب، وبيّنا خطأ المتأخّرين من المتصوّفة في تسميته تصوّفا، وجعله علما مدوّنا، واعتقادهم أنه مستفاد من الدفاتر والكتب؛ وإنما هو نور يقذفه اللّه في القلب المزكى بالمجاهدة، المحاذى به شطر الحق، فإذا اطّلع به على سر الإلهي، أو حكمة ربانية، أو اتّضح له مبهم من مخاطبات الشرع، ومتشابه الكتاب والسنّة، فلا يعتد به ويقف عنده، فإن الاعتداد به حجاب قاطع، بل يستمرّ على سيره إلى اللّه، ولا يخلقه مع ذلك بالإفشاء، فسر اللّه أحقّ بالصون. (شف، 70، 9)
-علم التصوّف: هذا العلم من علوم الشريعة الحادثة في الملّة. وأصله أن طريقة هؤلاء القوم لم تزل عند سلف الأمة وكبارها من الصحابة والتابعين ومن بعدهم طريقة الحق والهداية، وأصلها العكوف على العبادة والانقطاع إلى اللّه تعالى والإعراض عن زخرف الدنيا وزينتها، والزهد فيما يقبل عليه الجمهور من لذّة ومال وجاه، والانفراد عن الخلق في الخلوة للعبادة.
وكان ذلك عامّا في الصحابة والسلف.
فلما فشا الإقبال على الدنيا في القرن الثاني وما بعده وجنح الناس إلى مخالطة الدنيا اختصّ المقبلون على العبادة باسم الصوفية والمتصوّفة. وقال القشيري رحمه اللّه: «و لا يشهد لهذا الاسم اشتقاق من جهة العربية ولا قياس، والظاهر أنه لقب، ومن قال اشتقاقه من الصفاء أو من الصفة فبعيد من جهة القياس اللغوي» ، قال:
«و كذلك من الصوف لأنهم لم يختصّوا بلبسه» . (مقد 3، 1097، 8)
-وهو الناظر في المقادير، ويشتمل على أربعة علوم وتسمّى التعاليم. أولها علم الهندسة وهو النظر في المقادير على الإطلاق، إما المنفصلة من حيث كونها معدودة أو المتّصلة. وهي إما ذو بعد واحد وهو الخط؛ أو ذو بعدين وهو السطح؛ أو ذو أبعاد ثلاثة وهو الجسم التعليمي. ينظر في هذه المقادير وما يعرض لها إما من حيث ذاتها أو من حيث نسبة بعضها إلى بعض. وثانيها علم الأرتماطيقى وهو معرفة ما يعرض للكمّ المنفصل الذي هو العدد، ويؤخذ له من الخواص والعوارض اللاحقة. وثالثها علم الموسيقى وهو معرفة نسب الأصوات والنغم بعضها من بعض وتقديرها بالعدد، وثمرته معرفة تلاحين الغناء. ورابعها علم الهيئة وهو تعيين الأشكال للأفلاك، وحصر أوضاعها وتعدّدها لكل كوكب من السيارة، والقيام على معرفة ذلك من قبل الحركات السماوية المشاهدة الموجودة لكل واحد منها، ومن رجوعها واستقامتها وإقبالها وإدبارها. (مقد 3، 1119، 13)
-علم تعبير الرؤيا: هذا العلم من العلوم