فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 1207

تعويضا منها وهو معنى الوزارة عندهم كما يأتي، وفي نظره في الأحكام والأموال وسائر السياسات مطلقا أو مقيّدا، أو في موجبات العزل إن عرضت، وغير ذلك من معاني الملك والسلطان، وكذا في سائر الوظائف التي تحت الملك والسلطان من وزارة أو جباية أو ولاية. لا بدّ للفقيه من النظر في جميع ذلك لما قدّمناه من انسحاب حكم الخلافة الشرعيّة في الملّة الإسلاميّة على رتبة الملك والسلطان.

(مقد 2، 664، 13)

-جاء في الدولة العباسيّة شأن الاستبداد على السلطان، وتعاور فيها استبداد الوزارة مرّة والسلطان أخرى. وصار الوزير إذا استبدّ محتاجا إلى استنابة الخليفة إيّاه لذلك لتصحّ الأحكام الشرعيّة وتجي ء على حالها كما تقدّم. فانقسمت الوزارة حينئذ إلى وزارة تنفيذ، وهي حال ما يكون السلطان قائما على نفسه، وإلى وزارة تفويض وهي حال ما يكون الوزير مستبدّا عليه. ثم استمرّ الاستبداد وصار الأمر لملوك العجم وتعطّل رسم الخلافة ولم يكن لأولئك المتغلّبين أن ينتحلوا ألقاب الخلافة، واستنكفوا من مشاركة الوزراء في اللقب لأنّهم خول لهم، فتسمّوا بالإمارة والسلطان. وكان المستبد على الدولة يسمّى أمير الأمراء أو بالسلطان، إلى ما يحيله به الخليفة من ألقابه كما تراه في ألقابهم، وتركوا اسم الوزارة إلى من يتولّاها للخليفة في خاصّته.

ولم يزل هذا الشأن عندهم إلى آخر دولتهم. وفسد اللسان خلال ذلك كله، وصارت صناعة ينتحلها بعض الناس، فامتهنت وترفع الوزراء عنها لذلك، ولأنهم عجم، وليست تلك البلاغة هي المقصودة من لسانهم، فتخيّر لها من سائر الطبقات واختصّت به، وصارت خادمة للوزير.

(مقد 2، 669، 13)

-أمّا أهل الأندلس لهذا العهد فالمخصوص عندهم بالحسبان وتنفيذ خاص السلطان وسائر الأمور الماليّة يسمّونه بالوكيل، وأمّا الوزير فكالوزير، إلا أنّه قد يجمع له الترسيل. والسلطان عندهم يضع خطّه على السجلات كلها، فليس هناك خطّة العلامة كما لغيرهم من الدول. (مقد 2، 674، 6) - اعلم أنّ للسلطان شارات وأحوالا تقتضيها الأبّهة والبذخ فيختصّ بها ويتميّز بانتحالها عن الرعيّة والبطانة وسائر الرؤساء في دولته.(و مما اشتهر من هذه الشارات:

الآلة، السرير، السّكّة، الخاتم، الطراز الفساطيط والسياج). (مقد 2، 696، 13)

-إن الصنائع وإجادتها إنّما تطلبها الدولة، فهي التي تنفق سوقها وتوجّه الطلبات إليها، وما لم تطلبه الدولة وإنّما يطلبها غيرها من أهل المصر فليس على نسبتها؛ لأنّ الدولة هي السوق الأعظم. وفيها نفاق كل شي ء، والقليل والكثير فيها على نسبة واحدة، فما نفق منها كان أكثريّا ضرورة. والسوقة وإن طلبوا الصناعة فليس طلبهم بعام، ولا سوقهم بنافقة. (مقد 2، 940، 14)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت