الانتفاش والاندماج من مقولة الوضع، فإن الأجزاء بسبب حركتها الأينية إلى التباعد والتقارب يحصل لها هيئة باعتبار نسب بعضها إلى بعض. وقد يطلق اسم التخلخل على رقة القوام واسم التكاثف على الثخانة، والتخلخل والتكاثف بمعنى الرقة والثخانة من باب الكيف، فلكل واحد منهما ثلاثة معان اثنان منها من مقولتي الكيف والوضع وواحد منها حركة في مقولة الكم. (نظر، 224، 31)
-الوجوب إذا تعلّق بالواحد المبهم فلا بدّ أن يتعلّق التخيير به أيضا ... ، فإن كان تعلّقهما به من حيث هو هو أو من حيث أنه في ضمن فرد معيّن يلزم اجتماع جواز الترك والوجوب في شي ء واحد، وإن تعلّق به أحدهما من حيث هو في ضمن فرد والآخر من حيث هو في ضمن آخر ولا شكّ أن التخيير في المخيّر فيه إنما هو بالقياس إلى الواجب فيلزم التخيير بين واجب وغير واجب وهو يرفع حقيقة الوجوب، إذ لا إلزام بالفعل حينئذ أصلا، أما بالقياس إلى ما ليس بواجب فظاهر وأما بالقياس إلى ما فرض واجبا فلجواز تركه. (مخ، 238، 26)
-التخيير إنما هو في كل واحد من المعيّنات وليس شي ء منها بواجب لأن الشارع لم يوجب أحدا معيّنا من هذه المعيّنات، وإن كان كل واحد منها يتأدّى به الواجب لتضمّن كل واحد منها الواجب الذي هو مفهوم أحدها مبهما، فليس معنى الواجب المخيّر أنه خير في نفس ذلك الواجب كما يتبادر إلى الفهم من هذه العبارة، بل معناه الواجب الذي خيّر في أفراده فبطل الملازمة المدعاة في قولهم لو كان الواجب واحدا لا بعينه من حيث هو أحدها مبهما، لكان المخيّر فيه واحدا لا بعينه من حيث هو أحدها مبهما. (مخ، 239، 13)
-التخيير والتعيين متنافيان لتنافي لازميهما لأن التعيين يوجب عدم جواز ترك ذلك المعين، وأن لا يجزئ الإتيان بالآخر والتخيير يوجب جواز تركه وأن يجزئ الإتيان بالآخر، واللازمان لا يجتمعان فكذا الملزومان، فلو كان التخيير معينا ومع التعيين لا يخيّر لزم امتناع التخيير لأن وضعه يستلزم رفعه، وكل ما شأنه ذلك فهو ممتنع وإلّا اجتمع المتناقضان.
فالتخيير إذن ممتنع وهو باطل ضرورة واتّفاقا وقد يقرّر الكلام هكذا التخيير والتعيين متنافيان وقد ثبت الأول فانتفى الثاني والأول أوفق بعبارة الكتاب. (مخ، 237، 1)
-التداخل: عبارة عن دخول شي ء في شي ء آخر بلا زيادة حجم ومقدار. (تع، 47، 3)