فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 1207

النازلة من المطر خطّا مستقيما، والشعلة دائرة وأمثال ذلك. (مقد 3، 1133، 15)

-أمّا العلوم العقلية التي هي طبيعية للإنسان من حيث أنّه ذو فكر فهي غير مختصّة بملّة بل يوجد النظر فيها لأهل الملل كلّهم ويستوون في مداركها ومباحثها وهي موجودة في النوع الإنساني منذ كان عمران الخليقة، وتسمّى هذه العلوم علوم الفلسفة والحكمة. وهي مشتملة على أربعة علوم:

الأول علم المنطق وهو علم يعصم الذهن عن الخطأ في اقتناص المطالب المجهولة من الأمور الحاصلة المعلومة ... ثم النظر إمّا في المحسوسات من الأجسام العنصرية والمكوّنة عنها من المعدن والنبات والحيوان والأجسام الفلكية والحركات الطبيعية والنفس التي تنبعث عنها الحركات وغير ذلك يسمّى هذا الفن بالعلم الطبيعي وهو الثاني منها. وإمّا أن يكون النظر في الأمور التي وراء الطبيعة من الروحانيات ويسمّونه العلم الإلهي وهو الثالث منها.

والعلم الرابع وهو الناظر في المقادير ويشتمل على أربعة علوم وتسمّى التعاليم.

(مقد 3، 1119، 5)

-علم المنطق: وهو قوانين يعرف بها الصحيح من الفاسد في الحدود المعرّفة للماهيات، والحجج المفيدة للتصديقات.

وذلك أن الأصل في الإدراك إنما هو المحسوسات بالحواس الخمس. وجميع الحيوانات مشتركة في هذا الإدراك من الناطق وغيره. وإنما يتميّز الإنسان عنها بإدراك الكليات وهي مجرّدة من المحسوسات؛ وذلك بأن يحصل في الخيال من الأشخاص المتّفقة صورة منطبقة على جميع تلك الأشخاص المحسوسة، وهي الكلّي. ثم ينظر الذهن بين تلك الأشخاص المتّفقة وأشخاص أخرى توافقها في بعض، فيحصل له صورة تنطبق أيضا عليهما باعتبار ما اتّفقا فيه، ولا يزال يرتقي في التجريد إلى الكل الذي لا يجد كليّا آخر معه يوافقه، فيكون لأجل ذلك بسيطا. وهذا مثل ما يجرّد من أشخاص الإنسان صورة النوع المنطبقة عليها، ثم ينظر بينه وبين الحيوان ويجرّد صورة الجنس المنطبقة عليهما، ثم بينهما وبين النبات إلى أن ينتهي إلى الجنس العالي، وهو الجوهر، فلا يجد كليّا يوافقه في شي ء فيقف العقل هنالك عن التجريد.

(مقد 3، 1136، 15)

-في صناعة الغناء: هذه الصناعة هي تلحين الأشعار الموزونة بتقطيع الأصوات على نسب منتظمة معروفة يوقع على كل صوت منها توقيعا عند قطعه فيكون نغمة، ثم تؤلّف تلك النغم بعضها إلى بعض على نسب متعارفة، فيلذّ سماعها لأجل ذلك التناسب، وما يحدث عنه من الكيفيّة في تلك الأصوات. وذلك أنّه تبيّن في علم الموسيقى أنّ الأصوات تتناسب فيكون:

صوت؛ نصف صوت؛ وربع آخر؛ وخمس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت