فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 1207

ففعل، ورغم لذلك كتّاب الفرس. وكان عبد الحميد بن يحيى يقول للّه در صالح، ما أعظم منّته على الكتّاب. ثم جعلت هذه الوظيفة في دولة بني العباس مضافة إلى من كان له النظر فيه، كما كان شأن بني برمك وبني سهل بن نوبخت وغيرهم من وزراء الدولة. (مقد 2، 676، 17) - أمّا هذه الرتبة (ديوان الخراج والجبايات) في دولة الترك فمتنوّعة. وصاحب ديوان العطاء يعرف بناظر الجيش. وصاحب المال مخصوص باسم الوزير، وهو الناظر في ديوان الجباية العامّة للدولة، وهو أعلى رتب الناظرين في الأموال، لأنّ النظر في الأموال عندهم يتنوّع إلى رتب كثيرة لانفساح دولتهم، وعظمة سلطانهم، واتّساع الأموال والجبايات عن أن يستقل بضبطها الواحد من الرجال، ولو بلغ في الكفاية مبالغه، فتعيّن للنظر العام منها هذا المخصوص باسم الوزير. وهو مع ذلك رديف لمولى من موالي السلطان وأهل عصبيته وأرباب السيوف في الدولة، يرجع نظر الوزير إلى نظره، ويجتهد جهده في متابعته، ويسمّى عندهم أستاذ الدولة؛ وهو أحد الأمراء الأكابر في الدولة من الجند وأرباب السيوف. ويتبع هذه الخطّة خطط عندهم أخرى كلها راجعة إلى الأموال والحسبان مقصورة النظر على أمور خاصّة مثل ناظر الخاص، وهو المباشر لأموال السلطان الخاصّة به من إقطاعه أو سهمانه من أموال الخراج وبلاد الجباية مما ليس من أموال المسلمين العامة. وهو تحت يد الأمير أستاذ الدار. وإن كان الوزير من الجند فلا يكون لأستاذ الدار نظر عليه.

وناظر الخاص تحت يد الخازن لأموال السلطان من مماليكه المسمّى خازن الدار لاختصاص وظيفتهما بمال السلطان الخاص. (مقد 2، 679، 3)

- (ديوان الرسائل والكتابة) هذه الوظيفة غير ضروريّة في الملك لاستغناء كثير من الدول عنها رأسا كما في الدول العربيّة في البداوة التي لا يأخذها تهذيب الحضارة ولا استحكام الصنائع. وإنّما أكّد الحاجة إليها في الدولة الإسلاميّة شأن اللسان العربي والبلاغة في العبارة عن المقاصد.

فصار الكتاب يؤدّي كنه الحاجة بأبلغ من العبارة اللسانيّة في الأكثر. وكان الكاتب للأمير يكون من أهل نسبه ومن عظماء قبيله، كما كان للخلفاء وأمراء الصحابة بالشام والعراق لعظم أمانتهم وخلوص أسرارهم. فلما فسد اللسان وصار صناعة اختصّ بمن يحسنه. وكانت عند بني العباس رفيعة. وكان الكاتب يصدر السجلات مطلقة ويكتب في آخرها اسمه، ويختم عليها بخاتم السلطان، وهو طابع منقوش فيه اسم السلطان أو شارته، يغمس في طين أحمر مذاب بالماء، ويسمّى طين الختم، ويطبع به على طرفي السجل عند طيّه وإلصاقه. ثم صارت السجلات من بعدهم تصدر باسم السلطان ويضع الكاتب فيها علامته أولا أو آخرا على حسب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت