-الفكر، وهو على مراتب: (الأولى) تعقّل الأمور المرتّبة في الخارج ترتيبا طبيعيّا أو وضعيّا ليقصد إيقاعها بقدرته. وهذا الفكر أكثره تصوّرات، وهو العقل التمييزي الذي يحصّل منافعه ومعاشه ويدفع مضارّه.
(الثانية) الفكر الذي يفيد الآراء والآداب (الثانية) الفكر الذي يفيد الآراء والآداب في معاملة أبناء جنسه وسياستهم، وأكثرها تصديقات تحصل بالتجربة شيئا فشيئا إلى أن تتمّ الفائدة منها وهذا هو المسمّى بالعقل التجريبي. (الثالثة) الفكر الذي يفيد العلم أو الظنّ بمطلوب وراء الحسّ لا يتعلّق به عمل، فهذا هو العقل النظري.
وهو تصوّرات وتصديقات تنتظم انتظاما خاصّا على شروط خاصة، فتفيد معلوما أخر من جنسها في التصوّر أو التصديق، ثم ينتظم مع غيره فيفيد علوما أخر كذلك.
وغاية إفادته تصوّر الوجود على ما هو عليه بأجناسه وفصوله وأسبابه وعلله، فيكمل الفكر بذلك في حقيقته ويصير عقلا محضا ونفسا مدركة، وهو معنى الحقيقة الإنسانية. (مقد 3، 1010، 1)
-مدلول الحكم والقضاء لغة وشرعا، ودليله عقلا وسمعا، وحكمه تكليفا ووضعا، وحكمته كمالا ونفعا. (رس، 99، 12)
-حكم الملك والسلطان إنّما يجري على ما تقتضيه طبيعة العمران وإلّا كان بعيدا عن السياسة. فطبيعة العمران في هؤلاء لا تقتضي لهم شيئا من ذلك، لأنّ الشورى والحلّ والعقد لا تكون إلّا لصاحب عصبيّة يقتدر بها على حل أو عقد أو فعل أو ترك، وأما من لا عصبيّة له ولا يملك من أمر نفسه شيئا ولا من حمايتها، وإنّما هو عيال على غيره، فأي مدخل له في الشورى، أو أي معنى يدعو إلى اعتباره فيها. اللهم إلّا شوراه فيما يعلمه من الأحكام الشرعيّة فموجودة في الاستفتاء خاصّة. وأما شوراه في السياسة فهو بعيد عنها لفقدانه العصبيّة والقيام على معرفة أحوالها وأحكامها. (مقد 2، 634، 7)
-يحاولون (الفلاسفة) إثبات النبوّة بالدليل العقلي، وأنّها خاصّة طبيعيّة للإنسان، فيقرّرون هذا البرهان إلى غايته وأنّه لا بدّ للبشر من الحكم الوازع، ثم يقولون بعد ذلك: الحكم يكون بشرع مفروض من عند اللّه يأتي به واحد من البشر؛ وأنّه لا بدّ أن يكون متميّزا عنهم بما يودع اللّه فيه من خواص هدايته ليقع التسليم له والقبول منه، حتى يتمّ الحكم فيهم وعليهم من غير إنكار ولا تزييف. وهذه القضية للحكماء غير برهانيّة كما تراه؛ إذا الوجود وحياة البشر قد تتمّ من دون ذلك بما يفرضه الحاكم لنفسه، أو بالعصبيّة التي يقتدر بها على قهرهم وحملهم على جادّته. فأهل الكتاب والمتّبعون للأنبياء قليلون بالنسبة إلى المجوس الذين ليس لهم كتاب؛ فإنّهم أكثر أهل العالم؛ ومع ذلك فقد كانت لهم