فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 1207

يكمل وجودهم وما أراده اللّه من اعتمار العالم بهم واستخلافه إياهم؛ وهذا هو معنى العمران الذي جعلناه موضوعا لهذا العلم. (مقد 1، 338، 15)

-الملك والدولة غاية للعصبية، وأن الحضارة غاية للبداوة، وأن العمران كله من بداوة وحضارة وملك وسوقة له عمر محسوس، كما أن للشخص الواحد من أشخاص المكوّنات عمرا محسوسا. وتبيّن في المعقول والمنقول أن الأربعين للإنسان غاية في تزايد قواه ونموّها، وأنه إذا بلغ سن الأربعين وقفت الطبيعة عن أثر النشوء والنموّ برهة، ثم تأخذ بعد ذلك في الانحطاط. فلتعلم أن الحضارة في العمران أيضا كذلك. لأنه غاية لا مزيد وراءها. وذلك أن الترف والنعمة إذا حصلا لأهل العمران دعاهم بطبعه إلى مذاهب الحضارة والتخلّق بعوائدها.

(مقد 2، 888، 4)

-عمران البادية ناقص عن الحواضر والأمصار؛ لأن الأمور الضرورية في العمران ليس كلها موجودة لأهل البدو؛ وإنما توجد لديهم في مواطنهم أمور الفلح، وموادها معدومة ومعظمها الصنائع، فلا توجد لديهم بالكلية، من نجار وخياط وحداد وأمثال ذلك مما يقيم لهم ضروريات معاشهم في المفلح وغيره.

وكذا الدنانير والدراهم مفقودة لديهم؛ وإنما بأيديهم أعواضها من مغلّ الزراعة وأعيان الحيوان أو فضلاته ألبانا وأوبارا وأشعارا وإهابا مما يحتاج إليه أهل الأمصار، فيعوضونهم عنه بالدنانير والدراهم. إلا أن حاجتهم إلى الأمصار في الضروري وحاجة أهل الأمصار إليهم في الحاجيّ الكمالي. فهم محتاجون إلى الأمصار بطبيعة وجودهم. فما داموا في البادية ولم يحصل لهم ملك ولا استيلاء على الأمصار فهم محتاجون إلى أهلها ويتصرّفون في مصالحهم وطاعتهم متى دعوهم إلى ذلك، وطالبوهم به. وإن كان في المصر ملك كان خضوعهم وطاعتهم لغلب الملك. وإن لم يكن في المصر ملك فلا بدّ فيه من رئاسة ونوع استبداد من بعض أهله على الباقين وإلا انتقض عمرانه. وذلك الرئيس يحملهم على طاعته والسعي في مصالحه: إما طوعا ببذل المال لهم، ثم يبذل لهم ما يحتاجون إليه من الضروريات في مصره فيستقيم عمرانهم؛ وإما كرها إن تمت قدرته على ذلك ولو بالتفريق بينهم، حتى يحصل له جانب منهم يغالب به الباقين، فيضطرّ الباقون إلى طاعته بما يتوقّعون لذلك من فساد عمرانهم. (مقد 2، 519، 3)

-إنّ ما يفيده الإنسان ويقتنيه من المتموّلات إن كان من الصنائع فالمفاد المقتنى منه قيمة عمله وهو القصد بالقنية، إذ ليس هناك إلّا العمل وليس بمقصود بنفسه للقنية. وقد يكون مع الصنائع في بعضها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت