فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 1207

وصيّروها بيد أقليمنطس تلميذ بطرس، وكتبوا فيها عدد الكتب التي يجب قبولها والعمل بها. (مقد 2، 650، 10)

-إنّ الإنسان ابن عوائده ومألوفه لا ابن طبيعته ومزاجه. فالذي ألفه في الأحوال حتى صار خلقا وملكة وعادة تنزّل منزلة الطبيعة والجبلة. واعتبر ذلك في الآدميين تجده كثيرا صحيحا. (مقد 2، 479، 5)

-إن الإنسان من جنس الحيوانات، وإن اللّه تعالى ميّزه عنها بالفكر الذي جعل له، يوقع به أفعاله على انتظام، وهو العقل التمييزي، أو يقتنص به العلم بالآراء والمصالح والمفاسد من أبناء جنسه وهو العقل التجريبي، أو يحصل به في تصوّر الموجودات غائبا وشاهدا على ما هي عليه وهو العقل النظري. وهذا الفكر إنما يحصل له بعد كمال الحيوانية فيه. ويبدأ من التمييز، فهو قبل التمييز خلو من العلم بالجملة، معدود من الحيوانات، لاحق بمبدئه في التكوين من النطفة والعلقة والمضغة، وما حصل له بعد ذلك فهو بما جعل اللّه له من مدارك الحسّ والأفئدة التي هي الفكر. (مقد 3، 1017، 11)

-إنّ الإنسان بما هو إنسان إنّما يتميّز عن سائر الحيوان بالإدراك. وإدراكه نوعان:

إدراك للعلوم والمعارف من اليقين والظنّ والشكّ والوهم، وإدراك للأحوال القائمة من الفرح والحزن والقبض والبسط والرضا والغضب والصّبر والشكر وأمثال ذلك.

فالمعنى العاقل والمتصرّف في البدن ينشأ من إدراكات وإرادات وأحوال، وهي التي يميّز بها الإنسان. (مقد 3، 1098، 2)

-إنّ الإنسان مركّب من جزءين: أحدهما جسماني والآخر روحاني ممتزج به، ولكل واحد من الجزءين مدارك مختصّة به.

والمدرك فيهما واحد وهو الجزء الروحاني يدرك تارة مدارك روحانية وتارة مدارك جسمانية، إلّا أنّ المدارك الروحانية يدركها بذاته بغير واسطة والمدارك الجسمانية بواسطة آلات الجسم من الدماغ والحواس. (مقد 3، 1214، 2)

-اقتضت طبيعة الملك الانفراد بالمجد واستئثار الواحد به. ولم يكن لمعاوية أن يدفع ذلك عن نفسه وقومه فهو أمر طبيعيّ ساقته العصبيّة بطبيعتها، واستشعرته بنو أميّة، ومن لم يكن على طريقة معاوية في اقتفاء الحق من أتباعهم فاعصوصبوا عليه واستماتوا دونه. ولو حملهم معاوية على غير تلك الطريقة وخالفهم في الانفراد بالأمر لوقع في افتراق الكلمة التي كان جمعها وتأليفها أهمّ عليه من أمر ليس وراءه كبير مخالفة. وقد كان عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه يقول إذا رأى القاسم بن محمد بن أبي بكر: «لو كان لي من الأمر شي ء لولّيته الخلافة» . ولو أراد أن يعهد إليه لفعل؛ ولكنه كان يخشى من بني أميّة أهل الحلّ والعقد لما ذكرناه؛ فلا يقدر أن يحوّل الأمر عنهم لئلا تقع الفرقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت