يتميّز ابن خلدون بإحداثه آراء وأفكارا خاصة في تاريخ الفكر العربي والإسلامي، وقد أملى هذا عليه نحت مصطلحات وبروز تصوّرات جديدة ومستجدّة جديرة بالجمع والنقد. وقد طبع مصطلح ابن خلدون بالموضوعية والعقلانية والدقّة، إلى جانب كلامه في العقيدة وبعض العلوم كالمنطق والحساب على طريقة علماء عصره. ولا شكّ أن ترسيخه لمصطلحي التاريخ والعمران، وكذلك تبحّره في ميادين العلوم العربية والإسلامية والفلسفية والطبيعية انعكس في هذه الموسوعة من خلال المصطلحات المعبّرة عن مضامينها. فهو الفيلسوف الذي ترك للفكر البشري نظرية في الاجتماع الإنساني على مراحله استخدم فيها مصطلحات خاصة معبّرة، كما ترك قوانين تسيّر التاريخ العام، إضافة إلى معرفة واسعة في أخلاق البشر وطبائعهم وفقا لبيئتهم وجغرافيتها. ولم يقف في تراثه على نظريته، بل أرّخ للعلوم وصنّفها بمثل ما أرّخ للتاريخ.
ولما كانت بحوث ابن خلدون في الاجتماع قد انتهت به إلى أفكار وآراء جديدة لا يوجد في الكلمات المألوفة ما يعبّر عنها تعبيرا دقيقا، أو يحتاج التعبير عنها لاستخدام الألفاظ والعبارات في غير ما وضعت له عن طريق من طرق المجاز أو الكناية؛ لذلك اضطرّ، لكي يعبّر عن هذه الأفكار والآراء، إلى أن يشتقّ من بعض الأصول العربية مفردات لم يسبق اشتقاقها منها. كذلك فإنه استخدم كثيرا من المفردات والعبارات في معان علمية لم يسبق استعمالها فيها، وإن كانت تمّت إلى معانيها الأصلية بعلاقة من العلاقات المقرّرة في