فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 1207

القياس والرأي أم لثقافات دخيلة؟ والأرجح أن ابن خلدون أراد التلميح لتأثيرات الرأي من الحضارات التي دخلها الإسلام، وبالوقت نفسه نسبها لسلوك الخلفاء، لأنه قال مقدّما: «و من بعده صلوات اللّه وسلامه عليه تعذّر الخطاب الشفاهي وانحفظ القرآن ... ثم نظرنا في طرق استدلال الصحابة والسلف بالكتاب والسنّة، فإذا هم يقيسون الأشباه بالأشباه منهما ويناظرون الأمثال بالأمثال بإجماع منهم وتسليم بعضهم لبعض في ذلك ... وصار ذلك دليلا شرعيّا بإجماعهم عليه وهو القياس» «1» .

وقد أثّرنا مسألة نسبة الرأي وقواعد الأقيسة إلى الثقافات الأخرى نظرا لما يقوله ابن خلدون في موضع آخر وهو يتكلّم على دخول علم الفقه بلاد المغرب والأندلس. وأهلها «لم يكونوا يعانون الحضارة التي لأهل العراق فكانوا إلى أهل الحجاز أميل لمناسبة البداوة، ولهذا لم يزل المذهب المالكي غضّا عندهم، ولم يأخذه تنقيح الحضارة وتهذيبها كما وقع في غيره من المذاهب» «2» . وهو يقصد المذهبين الحنفي والشافعي، علما أن العراق كان ملتقى الثقافات الشرقية والغربية الفارسية وما بعدها والسريانية مضافا إليها الرومانية واليونانية.

(1) المرجع السابق، 3/ 1062.

(2) المرجع السابق، 3/ 1054 - 1055.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت