فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 1207

الخدمة في سائر أبواب الإمارة والملك الذي هو بسبيله، من الجنديّ والشرطيّ والكتاب. ويستكفي في كل باب بمن يعلم غناءه فيه ويتكفّل بأرزاقهم من بيت ماله.

وهذا كلّه مندرج في الإمارة ومعاشها؛ إذ كلّهم ينسحب عليهم حكم الإمارة، والملك الأعظم هو ينبوع جداولهم. وأمّا ما دون ذلك من الخدمة فسببها أنّ أكثر المترفين يترفّع عن مباشرة حاجاته أو يكون عاجزا عنها لما ربى عليه من خلق التنعّم والترف؛ فيتّخذ من يتولى ذلك له ويقطعه عليه أجرا من ماله. وهذه الحالة غير محمودة بحسب الرجوليّة الطبيعيّة للإنسان؛ إذ الثقة بكل أحد عجز؛ ولأنّها تزيد في الوظائف والخرج وتدلّ على العجز والخنث اللذين ينبغي في مذاهب الرجوليّة التنزّه عنهما. (مقد 2، 912، 6)

-إنّ العوائد تقلب طباع الإنسان إلى مألوفها؛ فهو ابن عوائده لا ابن نسبه.

ومع ذلك فالخديم الذي يستكفي به ويوثق بغنائه كالمفقود. إذ الخديم القائم بذلك لا يعدو أربع حالات: إمّا مضطلع بأمره وموثوق فيما يحصل بيده؛ وإمّا بالعكس فيهما، وهو أن يكون غير مضطلع بأمره ولا موثوق فيما يحصل بيده؛ وإمّا بالعكس في إحداهما فقط، مثل أن يكون مضطلعا غير موثوق أو موثوقا غير مضطلع. فأمّا الأول وهو المضطلع الموثوق فلا يمكن أحدا استعماله بوجه؛ إذ هو باضطلاعه وثقته غنيّ عن أهل الرتب الدنيّة ومحتقر لمنال الأجر من الخدمة لاقتداره على أكثر من ذلك، فلا يستعمله إلّا الأمراء أهل الجاه العريض لعموم الحاجة إلى الجاه.

وأمّا الصنف الثاني وهو من ليس بمضطلع ولا موثوق. فلا ينبغي لعاقل استعماله لأنّه يجحف بمخدومه في الأمرين معا، فيضيع عليه لعدم الاضطلاع تارة، ويذهب ماله بالخيانة أخرى، فهو على كل حال كلّ على مولاه. فهذان الصنفان لا يطمع أحد في استعمالهما. ولم يبق إلّا استعمال الصنفين الآخرين: موثوق غير مضطلع؛ ومضطلع غير موثوق. وللناس في الترجيح بينهما مذهبان، ولكل من الترجيحين وجه.

إلّا أنّ المضطلع ولو كان غير موثوق أرجح لأنّه يؤمن من تضييعه، ويحاول على التحرّز عن خيانته جهد الاستطاعة. وأمّا المضيع ولو كان مأمونا فضرره بالتضييع أكثر من نفعه. فاعلم ذلك واتّخذه قانونا في الاستكفاء بالخدمة. (مقد 2، 912، 17)

-في مبادئ الخراب في الأمصار: اعلم أنّ الأمصار إذا اختطّت أولا تكون قليلة المساكن، وقليلة آلات البناء من الحجر والجير وغيرهما مما يعالى على الحيطان عند التأنّق كالزلج والرخام والرّبج والزجاج والفسيفساء والصدف، فيكون بناؤها يومئذ بدويّا وآلاتها فاسدة. فإذا عظم عمران المدينة وكثر ساكنها كثرت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت