يصحّ في الموجودات الخارجية، فإن الإنسان مثلا لا يوجد في الخارج إلّا في ضمن فرد من أفراده مع أنه يوجد في الذهن مجرّدا عن خصوصيات الأفراد.
وأما الموجودات الذهنية فليست كذلك لأن العام يتحقّق هناك في ضمن الخاص تارة ويتجرّد عنه أخرى ومطلق التصوّر لا وجود له في الخارج بل في الذهن فقط، فلا يصحّ أنه لا يتحقّق إلّا في ضمن الخاص، فيدفع السؤال بهذا أيضا إلّا أنه لم يتعرّض له لظهوره وفيه بحث لأن تحقّق العام في الخارج هو حصوله فيه بنفسه وذلك لا يكون إلّا في ضمن الخاص وليس علما به، وتحقّقه في الذهن إنما هو حصوله فيه بصورته التي هي علم به، وكذا الحال في العام الذهني فإنه له تحقّقا فيه بنفسه وليس علما به، وهذا بالنسبة إليه كالوجود الخارجي بالقياس إلى ما يوجد في الخارج وتحقّقا فيه بصورته التي هي علم به، وهذا بالقياس إليه كالوجود الذهني للموجودات الخارجية. فالعام سواء كان خارجيّا أو ذهنيّا له تحقّقان تحقّق هو حصوله بنفسه وهو لا يكون إلّا في ضمن فرد من أفراده، وتحقّق هو حصوله بصورته وذلك قد يكون مجرّدا عن خصوصيات أفراده، إلّا أن كلا حصولي الذهني لما كانا في الذهن اشتبه أحدهما بالآخر. (نور، 44، 7)
-الموجودات المتأصّلة هي الأفراد، والطبيعة إنما توجد في ضمنها، والمقصود من العلوم معرفة أحوال الموجودات المتأصّلة، فإن قلت الشخصية أيضا ليست معتبرة في العلوم إذ لا يبحث فيها عن الأشخاص، قلت هي معتبرة في ضمن المحصورات بخلاف الطبيعية فإنها ليست معتبرة لا في ذاتها ولا في ضمن المحصورات لأن الحكم فيها على الأفراد لا على الطبائع. وأيضا الشخصية قد تقوم في الظاهر مقام الكلّية فينتج في كبرى الشكل الأول نحو هذا زيد وزيد حيوان فهذا حيوان، بخلاف الطبيعية فإنها لا تنتج في كبرى الشكل الأول كقولك زيد إنسان والإنسان نوع مع أنه لا يصدق زيد نوع.
(شمس، 103، 10)
-الموسع داخل في الحدّ وإن لم يقيّده بهذا القيد، فإن الواجب الموسع هو الظهر مثلا في جزء من أجزاء الوقت فتركه إنما يتحقّق بتركه في جميع الوقت، وتاركه في بعض الوقت ليس تاركا للواجب. (مخ، 230، 26)
-الموصوفية نسبة بين الموصوف والصفة فتقوم بهما وهو الذهن، لاستحالة قيام النسبة بغير المنتسبين، وإذا لم تقم بالذهن لم تكن أمرا ذهنيّا بل خارجيّا. وقد يقال معنى كونها ذهنية أنها ليست موجودا خارجيّا بل توجد في الذهن قائمة