فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 1207

الدولة فيما هم فيه من الترفّع والاعتداد بالقديم، لا يزيدهم ذلك إلّا بعدا من السلطان ومقتا وإيثارا لهؤلاء المصطنعين عليهم، إلى أن تنقرض الدولة. وهذا أمر طبيعيّ في الدولة. ومنه جاء شأن المصطنعين في الغالب. (مقد 2، 925، 4)

-إن المصطنعين في الدول يتفاوتون في الالتحام بصاحب الدولة بتفاوت قديمهم وحديثهم في الالتحام بصاحبها. والسبب في ذلك أن المقصود في العصبية من المدافعة والمغالبة إنما يتمّ بالنسب، لأجل التناصر في ذوي الأرحام والقربى، والتخاذل في الأجانب والبعداء ...

والولاية والمخالطة بالرق أو بالحلف تتنزّل منزلة ذلك؛ لأن أمر النسب وإن كان طبيعيّا فإنّما هو وهمي، والمعنى الذي كان به الالتحام إنما هو العشرة والمدافعة وطول الممارسة والصحبة بالمربى والرضاع وسائر أحوال الموت والحياة.

وإذا حصل الالتحام بذلك جاءت النعرة والتناصر، وهذا مشاهد بين الناس. واعتبر مثله في الاصطناع؛ فإنه يحدث بين المصطنع ومن اصطنعه نسبة خاصة من الوصلة تتنزّل هذه المنزلة وتؤكّد اللحمة؛ وإن لم يكن نسب فثمرات النسب موجودة. (مقد 2، 568، 14)

مصلحة الرعيّة

-اعلم أنّ مصلحة الرعيّة في السلطان ليست في ذاته وجسمه من حسن شكله أو ملاحة وجهه أو عظم جثمانه أو اتساع عمله أو جودة خطه أو ثقوب ذهنه، وإنّما مصلحتهم فيه من حيث إضافته إليهم؛ فإنّ الملك والسلطان من الأمور الإضافيّة، وهي نسبة بين منتسبين. فحقيقة السلطان أنّه المالك للرعيّة القائم في أمورهم عليهم: فالسلطان من له رعيّة؛ والرعيّة من لها سلطان؛ والصفة التي له من حيث إضافته لهم هي التي تسمّى الملكة وهي كونه يملكهم. فإذا كانت هذه الملكة وتوابعها من الجودة بمكان حصل المقصود من السلطان على أتمّ الوجوه؛ فإنّها إن كانت جميلة صالحة كان ذلك مصلحة لهم؛ وإن كانت سيّئة متعسّفة كان ذلك ضررا عليهم وإهلاكا لهم. (مقد 2، 574، 16)

-إن المطالب التصديقية على أنحاء، فمنها ما يكون المطلوب فيه اليقين بطبعه، ومنها ما يكون المطلوب فيه الظن، وهو على مراتب. فينظر في القياس من حيث المطلوب الذي يفيده، وما ينبغي أن تكون مقدّماته بذلك الاعتبار، ومن أي جنس يكون من العلم أو من الظنّ. وقد ينظر في القياس لا باعتبار مطلوب مخصوص بل من جهة إنتاجه خاصة. ويقال للنظر الأول إنه من حيث المادة ونعني به المادة المنتجة للمطلوب المخصوص من يقين أو ظنّ؛ ويقال للنظر الثاني إنه من حيث الصورة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت