-إنّ المقدور ثابت، لأنّه متميّز لاختصاصه بالمقدوريّة، وللتردّد بينه وبين آخر، فلا يتعلّق به، وإلّا لزم الدور، أو إثبات الثابت.- لا يقال: الشرط التحقّق والمتعلّق الوجود، لأنّا نقول: فالمتعلّق ليس بثابت، لكنّه مقدور، فما ليس بثابت ثابت. قلنا: في الخارج ممنوع، وفي الذهن لا ينتج دعواكم. (ل، 97، 14)
-النظّام: فعل القبيح محال لدلالته على الجهل أو الحاجة. قلنا: بل يفعل ما شاء؛ ولو سلّم فالامتناع من جهة الداعي فقط، فإنّ انجزام إرادة الترك داع إلى منع الفعل. عبّاد: الأفعال إمّا واجبة، أو ممتنعة للعلم.- قلنا: فلا مقدور إذا؛ وأيضا فليسا ذاتيّين، وأيضا العلم بالوقوع تابع له، فيتأخّر عن القدرة، فلا يبطلها.
البلخيّ: لا يقدر على مثل مقدورنا، إمّا طاعة أو سفه أو عبث وهو محال. قلنا:
الفعل حركة أو سكون وتلك أحوال من حيث صدورها عنّا. أبو علي وابنه وأتباعهما: يقدر على مثل مقدورنا لا على نفسه وإلّا فإذا أراده وكرهناه، يوجد للداعي ويمتنع للصارف.- قلنا: العدم للصارف إن لم يخلفه سبب آخر. (ل، 104، 9)
-المكاسب إنّما هي قيم الأعمال، فإذا كثرت الأعمال كثرت قيمها بينهم فكثرت مكاسبهم ضرورة، ودعتهم أحوال الرّفه والغنى إلى الترف وحاجاته من التأنّق في المساكن والملابس واستجادة الآنية والماعون واتخاذ الخدم والمراكب. وهذه كلها أعمال تستدعى بقيمها ويختار المهرة في صناعتها والقيام عليها. فتنفق أسواق الأعمال والصنائع ويكثر دخل المصر وخرجه، ويحصل اليسار لمنتحلي ذلك من قبل أعمالهم. ومتى زاد العمران زادت الأعمال ثانية، ثم زاد الترف تابعا للكسب وزادت عوائده وحاجاته، واستنبطت الصنائع لتحصيلها، فزادت قيمها، وتضاعف الكسب في المدينة لذلك ثانية، ونفقت سوق الأعمال بها أكثر من الأول.
وكذا في الزيادة الثانية والثالثة، لأنّ الأعمال الزائدة كلها تختصّ بالترف والغنى بخلاف الأعمال الأصليّة التي تختصّ بالمعاش. (مقد 2، 872، 4)
-الإنسان متى اقتدر على نفسه، وتجاوز طور الضعف، سعى في اقتناء المكاسب، لينفق ما آتاه اللّه منها في تحصيل حاجاته وضروراته بدفع الأعواض عنها؛ قال اللّه تعالى: فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ (العنكبوت: 17) . وقد يحصل له ذلك بغير سعي كالمطر المصلح للزراعة وأمثاله؛ إلا أنّها إنّما تكون معينة ولا بدّ من سعيه معها كما يأتي. فتكون له تلك المكاسب معاشا إن كانت بمقدار الضرورة والحاجة، ورياشا ومتموّلا إن زادت على ذلك. ثم إن ذلك الحاصل أو المقتنى إن عادت منفعته على العبد وحصلت له ثمرته من إنفاقه في مصالحه وحاجاته سمّي ذلك