فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 1207

-إنّ تشييد المدن إنّما يحصل باجتماع الفعلة وكثرتهم وتعاونهم؛ فإذا كانت الدولة عظيمة متّسعة الممالك حشر الفعلة من أقطارها، وجمعت أيديهم على عملها.

وربما استعين في ذلك في أكثر الأمر بالهندام الذي يضاعف القوى والقدر في حمل أثقال البناء، لعجز القوّة البشريّة وضعفها عن ذلك، كالمحال وغيره. وربما يتوهّم كثير من الناس إذا نظر إلى آثار الأقدمين ومصانعهم العظيمة، مثل إيوان كسرى، وأهرام مصر، وحنايا المعلّقة وشرشال بالمغرب، أنّها كانت بقدرتهم متفرّقين أو مجتمعين، فيتخيّل لهم أجساما تناسب ذلك أعظم من هذه بكثير في طولها وقدرها لتناسب بينها وبين القدر التي صدرت تلك المباني عنها، ويغفل عن شأن الهندام والمحال، وما اقتضته في ذلك الصناعة الهندسيّة. (مقد 2، 847، 1)

-أمّا التصديقات فليس هكذا كلّها بديهيّا، وهو بديهيّ، ولا نظريّا، وإلّا لدار أو تسلسل، والبديهيّ منها إمّا وجدانيّات، وليست مشتركة، فنفعها قليل، أو بديهيّات، أو حسّيّات؛ وقد اختلف فيها.

(ل، 34، 20)

تصوّر وتصديق

-قيل: نجد النفس طالبة لتصوّر الملك والروح.- قلنا: تفسير اللفظ، أو طلب البرهان على وجودهما، وهو تصديق.

(ل، 34، 5)

-قد بان أنّ التصوّر إمّا بديهيّ، أو حسّيّ، أو وجدانيّ، أو ما يركّبه العقل، أو الخيال منها، والاستقراء يحقّقه. (ل، 34، 6)

-إن الإنسان لما خلق اللّه له الفكر الذي به يدرك العلوم والصنائع، وكان العلم إما تصوّرا للماهيات ويعني به إدراك ساذج من غير حكم معه، وإما تصديقا أي حكما بثبوت أمر لأمر، فصار سعي الفكر في تحصيل المطلوبات: إما بأن تجمع تلك الكليات بعضها إلى بعض على جهة التأليف، فتحصل صورة في الذهن كلية منطبقة على أفراد في الخارج، فتكون تلك الصورة الذهنية مفيدة لمعرفة ماهية تلك الأشخاص؛ وإما بأن يحكم بأمر على أمر فيثبت له ويكون ذلك تصديقا، وغايته في الحقيقة راجعة إلى التصوّر، لأن فائدة ذلك إذا حصل إنما هي معرفة حقائق الأشياء التي هي مقتضى العلم. وهذا السعي من الفكر قد يكون بطريق صحيح وقد يكون بطريق فاسد. فاقتضى ذلك تمييز الطريق الذي يسعى به الفكر في تحصيل المطالب العلمية ليتميّز فيها الصحيح من الفاسد. فكان ذلك قانون المنطق. (مقد 3، 1137، 9)

تصوّرات

-لا شي ء من التصوّرات بمكتسب لوجهين:

أ: إنّ المطلوب إن كان مشعورا به، امتنع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت