المعقول ثمّ المقدّمتان إن كانتا معا يقينيّتين فكذا النتيجة وإلّا فلا. (ل، 41، 13)
-إن في الكتابة انتقالا من الحروف الخطّية إلى الكلمات اللفظية في الخيال، ومن الكلمات اللفظية في الخيال إلى المعاني التي في النفس، وذلك دائما. فيحصل لها ملكة الانتقال من الأدلّة إلى المدلولات وهو معنى النظر العقلي الذي يكسب العلوم المجهولة، فيكسب بذلك ملكة من التعقّل تكوّن زيادة عقل، ويحصل به قوة فطنة وكيس في الأمور لما تعود من ذلك الانتقال. (مقد 2، 984، 11)
نظر الفقيه ونظر المتصوّف
-نظر الفقيه والمتصوّف فيما ينظران فيه من العبادات والمتناولات بأن نظر الفقيه من حيث يتعلّق بمصالح الدنيا، ونظر المتصوّف من حيث يتعلّق بمصالح الآخرة. (شف، 12، 1)
-النظر واجب، لوجوب معرفة اللّه وتوقّفها عليه، وهو مقدور وإلّا فهي تكليف بما لا يطاق.- واعترض: لا نسلّم إمكان وجوب العلم لأنّ التصديق متوقّف على التصوّر وهو غير مكتسب وهو ضروريّ لما مرّ، ثمّ الحاصل فإن كفى في النسبة بينهما فبديهيّ، وإلّا فالحال في المتوسّطة كما فيها وتنتهي إلى الضروريّات؛ فلوازمها ضروريّة، فالتكليف بها لا يطاق، ولو صحّ بطل الدليل. (ل، 43، 11)
-أمّا أحياء البدو فيزع بعضهم عن بعض مشايخهم وكبراؤهم بما وقر في نفوس الكافّة لهم من الوقار والتّجلّة. وأمّا حللهم فإنّما يذود عنها من خارج حامية الحي من أنجادهم وفتيانهم المعروفين بالشجاعة فيهم. ولا يصدق دفاعهم وذيادهم إلّا إذا كانوا عصبية وأهل نسب واحد؛ لأنّهم بذلك تشتدّ شوكتهم ويخشى جانبهم؛ إذ نعرة كل أحد على نسبه وعصبيته أهم؛ وما جعل اللّه في قلوب عباده من الشفقة والنعرة على ذوي أرحامهم وقربائهم موجودة في الطبائع البشريّة، وبها يكون التعاضد والتناصر، وتعظم رهبة العدو لهم ... وأمّا المتفرّدون في أنسابهم فقلّ أن تصيب أحدا منهم نعرة على صاحبه. (مقد 2، 483، 11)
-إنّ العصبيّة إنّما تكون من الالتحام بالنسب أو ما في معناه، وذلك أنّ صلة الرحم طبيعي في البشر إلّا في الأقلّ. ومن صلتها النّعرة على ذوي القربى وأهل الأرحام أن ينالهم ضيم أو تصيبهم هلكة.
فإنّ القريب يجد في نفسه غضاضة من ظلم قريبه أو العداء عليه، ويود لو يحول بينه وبين ما يصله من المعاطب والمهالك:
نزعة طبيعيّة في البشر مذ كانوا. فإذا كان النسب المتواصل بين المتناصرين قريبا جدّا بحيث حصل به الاتحاد والالتحام كانت الوصلة ظاهرة؛ فاستدعت ذلك