-اعلم أنّه من البيّن أنّ بعضا من أهل الأنساب يسقط إلى أهل نسب آخر بقرابة إليهم أو حلف أو ولاء أو لفرار من قومه بجناية أصابها، فيدعى بنسب هؤلاء ويعد منهم في ثمراته من النعرة والقود وحمل الدّيات وسائر الأحوال. (مقد 2، 487، 3)
حمّيات
-إن أصل الأمراض ومعظمها هي الحمّيات. وسببها أن الحارّ الغريزي قد يضعف عن تمام النضج في طبخه في كل طور من هذه، فيبقى ذلك الغذاء دون نضج. وسببه غالبا كثرة الغذاء في المعدة حتى يكون أغلب على الحارّ الغريزي، أو إدخال الطعام إلى المعدة قبل أن تستوفي طبخ الأول، فيستقلّ به الحار الغريزي ويترك الأول بحاله، أو يتوزّع عليهما فيقصر عن تمام الطبخ والنضج، وترسله المعدة كذلك إلى الكبد، فلا تقوى حرارة الكبد أيضا على إنضاجه، وربما بقي في الكبد من الغذاء الأول فضلة غير ناضجة، وترسل الكبد جميع ذلك إلى العروق غير ناضج كما هو. فإذا أخذ البدن حاجته الملائمة أرسله مع الفضلات الأخرى من العرق والدمع واللعاب إن اقتدر على ذلك. وربما يعجز عن الكثير منه، فيبقى في العروق والكبد والمعدة، وتتزايد مع الأيام. وكل ذي رطوبة من الممتزجات إذا لم يأخذه الطبخ والنضج يعفن، فيتعفّن ذلك الغذاء غير الناضج وهو المسمّى بالخلط، وكل متعفّن ففيه حرارة غريبة وتلك هي المسمّاة في بدن الإنسان بالحمّى. واختبر ذلك بالطعام إذا ترك حتى يتعفّن وفي الزبل إذا تعفّن أيضا كيف تنبعث فيه الحرارة وتأخذ مأخذها. فهذا معنى الحمّيات في الأبدان، وهي رأس الأمراض وأصلها. (مقد 2، 958، 9)
-إنّ الحوادث في عالم الكائنات سواء كانت من الذوات أو من الأفعال البشرية أو الحيوانية فلا بدّ لها من أسباب متقدّمة عليها بها تقع في مستقرّ العادة وعنها يتمّ كونها وكل واحد من هذه الأسباب حادث أيضا فلا بدّ له من أسباب أخر. ولا تزال تلك الأسباب مرتقية حتى تنتهي إلى مسبّب الأسباب وموجدها وخالقها سبحانه لا إله إلّا هو. (مقد 3، 1069، 7)
-الحوادث العامة كمعرفة ما بقي من الدنيا، ومعرفة مدد الدول أو تفاوتها. والتطلّع إلى هذا طبيعة للبشر مجبولون عليها. ولذلك نجد الكثير من الناس يتشوفون إلى الوقوف على ذلك في المنام. والأخبار من الكهان لمن قصدهم بمثل ذلك من الملوك والسوقة معروفة. ولقد نجد في المدن صنفا من الناس ينتحلون المعاش من ذلك لعلمهم بحرص الناس عليه، فينتصبون لهم في الطرقات والدكاكين يتعرّضون لمن يسألهم عنه. فتغدو عليهم وتروح نسوان المدينة وصبيانها وكثير من ضعفاء العقول،