فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 1207

موجودا، وإلّا تسلسل. قلنا (ابن خلدون) : مرّ إنّه ليس بزائد؛ وأيضا إنّما يتسلسل لو كان المشرك والمميّز ثبوتين وأيضا بامتياز الوجود بأنّ لا شي ء معه فلا تسلسل. (ل، 50، 5)

-إنّ الوجود عند كل مدرك في بادئ رأيه منحصر في مداركه لا يعدوها. (مقد 3، 1071، 3)

-وجود الشي ء عينه. (ل، 55، 10)

-الوجود عين الموجود، خلافا لجمهور الفلاسفة والمعتزلة وجمع منّا. لنا: فتغاير حقيقتهما فيتّصف المعدوم بالموجود. (ل، 49، 5)

وجوه طبيعيّة للمعاش

-أمّا الفلاحة والصناعة والتجارة فهي وجوه طبيعيّة للمعاش. أمّا الفلاحة فهي متقدّمة عليها كلّها بالذات إذ هي بسيطة وطبيعيّة فطريّة لا تحتاج إلى نظر ولا علم؛ ولهذا تنسب في الخليقة إلى آدم أبي البشر، وأنّه معلمها والقائم عليها، إشارة إلى أنّها أقدم وجوه المعاش وأنسبها إلى الطبيعة. وأمّا الصنائع فهي ثانيتها ومتأخّرة عنها لأنّها مركّبة وعلميّة تصرّف فيها الأفكار والأنظار؛ ولهذا لا توجد غالبا إلّا في أهل الحضر الذي هو متأخر عن البدو وثان عنه؛ ومن هذا المعنى نسبت إلى إدريس الأب الثاني للخليقة، فإنّه مستنبطها لمن بعده من البشر بالوحي من اللّه تعالى.

وأمّا التجارة وإن كانت طبيعية في الكسب فالأكثر من طرقها ومذاهبها إنّما هي تحيّلات في الحصول على ما بين القيمتين في الشراء والبيع لتحصل فائدة الكسب من تلك الفضلة. ولذلك أباح الشرع فيه المكايسة، لما أنّه من باب المقامرة، إلا أنّه ليس أخذا لمال الغير مجّانا، فلهذا اختصّ بالمشروعيّة. (مقد 2، 911، 13)

-اعلم أنّ المعاش هو عبارة عن ابتغاء الرزق والسعي في تحصيله، وهو مفعل من العيش. كأنّه لمّا كان العيش الذي هو الحياة لا يحصل إلّا بهذه جعلت موضعا له على طريق المبالغة. ثم إن تحصيل الرزق وكسبه: إمّا أن يكون بأخذه من يد الغير وانتزاعه بالاقتدار عليه على قانون متعارف ويسمّى مغرما وجباية. وإمّا أن يكون من الحيوان الوحشي باقتناصه وأخذه برميه من البر أو البحر ويسمّى اصطيادا؛ وأخذه برميه من البر أو البحر ويسمّى اصطيادا؛ وإمّا أن يكون من الحيوان الداجن باستخراج فضوله المنصرفة بين الناس في منافعهم كاللبن من الأنعام والحرير من دوده والعسل من نحله؛ أو يكون من النبات في الزرع والشجر بالقيام عليه وإعداده لاستخراج ثمرته، ويسمّى هذا كله فلحا؛ وإمّا أن يكون الكسب من الأعمال الإنسانيّة؛ إمّا في موادّ معيّنة وتسمّى الصنائع من كتابة ونجارة وخياطة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت