فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 1207

-الدولة والسلطان سوق للعالم، تجلب إليه بضائع العلوم والصنائع، وتلتمس فيه ضوالّ الحكم، وتحدى ركائب الروايات والأخبار، وما نفق فيها نفق عند الكافة.

فإن تنزّهت الدولة عن التعسّف والميل والأفن والسّفسفة، وسلكت النهج الأمم، ولم تجر عن قصد السبيل، نفق في سوقها الأبريز الخالص واللّجين المصفى. وإن ذهبت مع الأغراض والحقود، وماجت بسماسرة البغي والباطل، نفق البهرج والزائف. (مقد 1، 312، 8)

-إنّ نقص العطاء من السلطان نقص في الجباية، والسبب في ذلك أنّ الدولة والسلطان هي السوق الأعظم للعالم، ومنه مادة العمران. فإذا احتجن السلطان الأموال أو الجبايات، أو فقدت فلم يصرفها في مصارفها، قلّ حينئذ ما بأيدي الحاشية والحامية، وانقطع أيضا ما كان يصل منهم لحاشيتهم وذويهم، وقلّت نفقاتهم جملة، وهم معظم السواد، ونفقاتهم أكثر مادّة للأسواق ممن سواهم.

فيقع الكساد حينئذ في الأسواق، وتضعف الأرباح في المتاجر فيقلّ الخراج لذلك.

لأنّ الخراج والجباية إنّما تكون من الاعتمار والمعاملات ونفاق الأسواق وطلب الناس للفوائد والأرباح. ووبال ذلك عائد على الدولة بالنقص لقلّة أموال السلطان حينئذ بقلّة الخراج. فإن الدولة ... هي السوق الأعظم، أمّ الأسواق كلّها، وأصلها ومادتها في الدخل والخرج؛ فإن كسدت وقلّت مصاريفها فأجدر بما بعدها من الأسواق أن يلحقها مثل ذلك وأشدّ منه، وأيضا فالمال إنّما هو متردّد بين الرعيّة والسلطان، منهم إليه، ومنه إليهم، فإذا حبسه السلطان عنده فقدته الرعيّة. (مقد 2، 741، 3)

-إن من طبيعة الملك الدعة والسكون، وذلك أنّ الأمّة لا يحصل لها الملك إلّا بالمطالبة. والمطالبة غايتها الغلب والملك، وإذا حصلت الغاية انقضى السعي إليها ... فإذا حصل الملك أقصروا عن المتاعب التي كانوا يتكلّفونها في طلبه، وآثروا الراحة والسكون والدعة، ورجعوا إلى تحصيل ثمرات الملك من المباني والمساكن والملابس، فيبنون القصور، ويجرّون المياه. ويغرسون الرياض، ويستمتعون بأحوال الدنيا، ويؤثرون الراحة على المتاعب، ويتأنّقون في أحوال الملابس والمطاعم والآنية والفرش ما استطاعوا، ويألفون ذلك ويورّثونه من بعدهم من أجيالهم. ولا يزال ذلك يتزايد فيهم إلى أن يتأذّن اللّه بأمره، وهو خير الحاكمين. (مقد 2، 541، 7)

-الملك والدولة غاية للعصبية، وأن الحضارة غاية للبداوة، وأن العمران كله من بداوة وحضارة وملك وسوقة له عمر محسوس، كما أن للشخص الواحد من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت