فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 1207

حاجتهم إليه لنصبه أثافيّ للقدر، فينقلونه من المباني ويخرّبونها عليه، ويعدّونه لذلك. والخشب أيضا إنّما حاجتهم إليه ليعمدوا به خيامهم ويتّخذوا الأوتاد منه لبيوتهم، فيخربون السقف عليه لذلك، فصارت طبيعة وجودهم منافية للبناء الذي هو أصل العمران. هذا في حالهم على العموم. وأيضا فطبيعتهم انتهاب ما في أيدي الناس، وأنّ رزقهم في ظلال رماحهم، وليس عندهم في أخذ أموال الناس حدّ ينتهون إليه، بل كلّما امتدّت أعينهم إلى مال أو متاع أو ماعون انتهبوه.

فإذا تمّ اقتدارهم على ذلك بالتغلّب والملك بطلت السياسة في حفظ أموال الناس وخرب العمران. وأيضا فلأنّهم يتلفون على أهل الأعمال من الصنائع والحرف أعمالهم، لا يرون لها قيمة ولا قسطا من الأجر والثمن؛ والأعمال كما سنذكره هي أصل المكاسب وحقيقتها؛ وإذا فسدت الأعمال وصارت مجّانا، ضعفت الآمال في المكاسب، وانقبضت الأيدي عن العمل، وابذعرّ الساكن، وفسد العمران. وأيضا فإنّهم ليست لهم عناية بالأحكام وزجر الناس عن المفاسد ودفاع بعضهم عن بعض؛ إنّما همّهم ما يأخذونه من أموال الناس نهبا أو مغرما؛ فإذا توصلوا إلى ذلك وحصلوا عليه، أعرضوا عمّا بعده من تسديد أحوالهم والنظر في مصالحهم وقهر بعضهم عن أغراض المفاسد. وربما فرضوا العقوبات في الأموال حرصا على تحصيل الفائدة والجباية والاستكثار منها كما هو شأنهم، وذلك ليس بمغن في دفع المفاسد وزجر المتعرّض لها؛ بل يكون ذلك زائدا فيها لاستسهال الغرم من جانب حصول الغرض؛ فتبقى الرعايا في ملكتهم. كأنّها فوضى دون حكم. والفوضى مهلكة للبشر مفسدة للعمران، بما ذكرناه من أنّ وجود الملك خاصّة طبيعيّة للإنسان لا يستقيم وجودهم واجتماعهم إلّا بها؛ ... وأيضا فهم متنافسون في الرئاسة، وقلّ أن يسلّم أحد منهم الأمر لغيره ولو كان أباه أو أخاه أو كبير عشيرته، إلّا في الأقلّ وعلى كره من أجل الحياء؛ فيتعدّد الحكّام منهم والأمراء، وتختلف الأيدي على الرعيّة في الجباية والأحكام؛ فيفسد العمران وينتقض. (مقد 2، 513، 15)

-أمّا دولة زناتة بالمغرب، وأعظمها دولة بني مرين، فلا أثر لاسم الحاجب عندهم.

وأمّا رئاسة الحرب والعساكر فهي للوزير.

ورتبة القلم في الحسبان والرسائل راجعة إلى من يحسنها من أهلها، وإن اختصّت ببعض البيوت المصطنعين في دولتهم. وقد تجمع عندهم وقد تفرّق. وأما باب السلطان وحجبه عن العامّة فهي رتبة عندهم، يسمّى صاحبها بالمزوار ومعناه المقدّم على الجنادرة المتصرّفين بباب السلطان في تنفيذ أوامره وتصريف عقوباته وإنزال سطواته وحفظ المعتقلين في سجونه، والعريف عليهم في ذلك. فالباب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت