فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 1207

ينهض دليلهم العقلي المبني على هذه المقدّمة. فدلّ على أنّ مدرك وجوبه إنّما هو بالشرع وهو الإجماع الذي قدّمناه.

(مقد 2، 580، 10)

-شذّ بعض الناس فقال بعدم وجوب هذا النّصب (نصب الإمام) رأسا لا بالعقل ولا بالشرع؛ منهم الأصمّ من المعتزلة وبعض الخوارج وغيرهم؛ والواجب عند هؤلاء إنّما هو إمضاء أحكام الشرع؛ فإذا تواطأت الأمة على العدل وتنفيذ أحكام اللّه تعالى لم يحتج إلى إمام ولا يجب نصبه. وهؤلاء محجوجون بالإجماع. والذي حملهم على هذا المذهب إنّما هو الفرار عن الملك ومذاهبه من الاستطالة والتغلّب والاستمتاع بالدنيا، لما رأوا الشريعة ممتلئة بذمّ ذلك، والنعي على أهله، ومرغّبة في رفضه.-

واعلم أنّ الشرع لم يذمّ الملك لذاته ولا حظر القيام به، وإنّما ذمّ المفاسد الناشئة عنه من القهر والظلم والتمتّع باللذّات؛ ولا شكّ أنّ في هذه مفاسد محظورة وهي من توابعه؛ كما أثنى على العدل والنّصفة وإقامة مراسم الدين والذبّ عنه، وأوجب بإزائها الثواب وهي كلّها من توابع الملك.

فإذا إنّما وقع الذمّ للملك على صفة وحال دون حال أخرى، ولم يذمّه لذاته، ولا طلب تركه؛ كما ذمّ الشهوة والغضب من المكلّفين، وليس مراده تركهما بالكلّية لدعاية الضرورة إليهما، وإنّما المراد تصريفهما على مقتضى الحق. وقد كان لداود وسليمان صلوات اللّه وسلامه عليهما الملك الذي لم يكن لغيرهما، وهما من أنبياء اللّه تعالى وأكرم الخلق عنده. ثم نقول لهم إنّ هذا الفرار عن الملك بعدم وجوب هذا النصب لا يغنيكم شيئا، لأنّكم موافقون على وجوب إقامة أحكام الشريعة، وذلك لا يحصل إلّا بالعصبيّة والشوكة، والعصبيّة مقتضية بطبعها للملك، فيحصل الملك وإن لم ينصّب إمام، وهو عين ما فررتم عنه. (مقد 2، 580، 13)

نظّار الأوقاف

-الأوصياء، والأمناء، ونظار الأوقاف:

تستعلم أحوالهم وما يعتمده كل منهم، ويكرّر (الحاكم) تفقدهم، ويبادر إلى تدارك ما يفسده أحدهم، والتنبيه عليه، والتحذير من مثله، والاستبدال بمن خطؤه كثير ونحو ذلك، ولا أمين إلّا أندر النادر.

(رس، 136، 1)

-أن يبرز (الحاكم) لإقامة نظام العالم وبثّ العدل في الخلائق امتثالا لقول اللّه العظيم: وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِي ءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَ أَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (الحجرات: 9) . (رس، 104، 1)

-النظر ترتيب تصديقات يتوصّل بها إلى تصديقات أخر. وقيل: تجريد النفس عن الغفلات؛ وقيل تحديق العقل نحو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت