يشير إلى وازع الدين. (مقد 2، 614، 5)
-من الخلفاء الذين كانوا يتحرّون الحق ويعملون به مثل عبد الملك وسليمان من بني أميّة، والسفّاح والمنصور والمهدي والرشيد من بني العباس، وأمثالهم ممن عرفت عدالتهم وحسن رأيهم للمسلمين، والنظر لهم؛ ولا يعاب عليهم إيثار أبنائهم وإخوانهم، وخروجهم عن سنن الخلفاء الأربعة في ذلك فشأنهم غير شأن أولئك الخلفاء. فإنّهم كانوا على حين لم تحدث طبيعة الملك، وكان الوازع دينيّا، فعند كل أحد وازع من نفسه، فعهدوا إلى من يرتضيه الدين فقط وآثروه على غيره، ووكلوا كل من يسمو إلى ذلك إلى وازعه.
وأمّا من بعدهم من لدن معاوية فكانت العصبية قد أشرفت على غايتها من الملك. والوازع الديني قد ضعف واحتيج إلى الوازع السلطاني والعصباني. فلو عهد إلى غير من ترتضيه العصبية لردّت ذلك العهد، وانتقض أمره سريعا، وصارت الجماعة إلى الفرقة والاختلاف. سأل رجل عليا رضي اللّه عنه ما بال المسلمين اختلفوا عليك، ولم يختلفوا على أبي بكر وعمر، فقال لأنّ أبا بكر وعمر كانا واليين على مثلي، وأنا اليوم وال على مثلك، يشير إلى وازع الدين. (مقد 2، 614، 1)
-إنّ العصبيّة بها تكون الحماية والمدافعة والمطالبة وكل أمر يجتمع عليه؛ وقدمنا أنّ الآدميين بالطبيعة الإنسانية يحتاجون في كل اجتماع إلى وازع وحاكم يزع بعضهم عن بعض؛ فلا بدّ أن يكون متغلّبا عليهم بتلك العصبيّة، وإلّا لم تتم قدرته على ذلك.
وهذا التغلّب هو الملك، وهو أمر زائد على الرئاسة؛ لأنّ الرئاسة إنّما هي سؤدد وصاحبها متبوع، وليس له عليهم قهر في أحكامه؛ وأمّا الملك فهو التغلّب والحكم بالقهر. وصاحب العصبيّة إذا بلغ إلى رتبة طلب ما فوقها؛ فإذا بلغ رتبة السؤدد والاتّباع ووجد السبيل إلى التغلّب والقهر لا يتركه لأنّه مطلوب للنفس. ولا يتمّ اقتدارها عليه إلّا بالعصبيّة التي يكون بها متبوعا. فالتغلّب الملكي غاية للعصبية كما رأيت. (مقد 2، 499، 9)
-إنّ مسمّى الامتناع ليس بموجود ولا معدوم وذلك هو الواسطة. (ل، 39، 13)
-ربما تركّبت الواقعة من عدّة أبواب، فليفحص (الحاكم) عن ذلك، وليميّز لكل باب محله منها، ثم ينقّح الواقعة بأخذ ما يتعيّن اعتباره، وإلغاء ما لا مدخل له في الحكم بحذف إن اختلّ زلّت قدم الحاكم فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ وَ ما أَدْراكَ ما هِيَهْ نارٌ حامِيَةٌ (القارعة: 9 - 11) ثم يطبّق الحكم العدل على ما ينقح له، فإن وضح له أنه طبقه سواء كرّر التأمّل