-التحليل هو إبطال الصورة، فلا يبقى إلّا الأجزاء المادية، ثم إن أطراف الشرطية ليست قضايا لأن القضية لا تتمّ إلّا إذا اعتبر فيها الحكم فيها إيقاعا أو انتزاعا، وما اعتبر فيه ذلك لا يرتبط بغيره ضرورة، فإنك إذا قلت الشمس طالعة وأوقعت النسبة بين طرفيه لم يتصوّر ربطه بشي ء آخر بأن يصير محكوما عليه أو به، فما لم تتجرّد القضية عن الحكم لم يمكن جعلها جزء قضية أخرى، فإذا حذفت أدوات الشرط والجزاء بقي الشمس طالعة والنهار موجود، لذلك المعنى الذي كان عليه حال الارتباط، فإنه بهذا المعنى كان موجودا في الشرطية ولا يكون قضية ما لم ينضمّ إليه الحكم، وحينئذ لا يكون ذلك تحليلا إلى الأجزاء فقط بل تحليلا إليها وضمّ شي ء آخر إليها. (شمس، 97، 25)
تحمّل الحديث
-تحمّل الحديث: يصحّ التحمل قبل الإسلام وكذا قبل البلوغ فإن الحسن والحسين وابن عباس وابن الزبير رضي اللّه عنهم تحمّلوا قبل البلوغ ولم يزل الناس يسمعون الصبيان، واختلف في الزمن الذي يصحّ فيه السماع من الصبي وقيل يعتبر كل صغير بحاله، فإذا فهم الخطاب وردّ الجواب صحّحنا وإن كان دون خمس وإلّا لم يصحّ. ولتحمل الحديث طرق: الأول:
السماع من لفظ الشيخ. الثاني: القراءة عليه. الثالث: الإجازة. ولها أنواع:
إجازة معين لمعين كأجزتك لكتاب البخاري أو أجزت فلانا جميع ما اشتمل عليه فهرستي، وإجازة معين في غير معين كأجزتك مسموعاتي أو مروياتي، وإجازة العموم كأجزت للمسلمين أو لمن أدرك زماني، والصحيح جواز الرواية بهذه الأقسام. وإجازة المعدوم كأجزت لمن يولد لفلان، والصحيح المنع، وتستحبّ الإجازة إذا كان المجيز والمجاز له من أهل العلم. وينبغي للمجيز بالكتابة أن يتلفّظ بها فإن اقتصر على الكتابة صحّت.
الرابع: المناولة وأعلاها ما يقرن بالإجازة، وذلك بأن يدفع إليه أصل سماعه أو فرعا مقابلا به وأن يقول هذا سماعي وروايتي عن فلان أجزت لك روايته ثم يبقيه في يده تمليكا أو إلى أن ينسخه، ومنها أن يناول الطالب الشيخ سماعه فيتأمّله وهو عارف متيقّظ ثم يتناوله الطالب ويقول هو حديثي أو سماعي فارو ويسمّى هذا عرض المناولة. الخامس:
المكاتبة وهي أن يكتب الشيخ لغائب أو حاضر بخطّه أو بكتبه له وهي إما مقترنة بالإجازة كأن يكتب أجزت لك أو مجرّدة عنها، والصحيح جواز الرواية على التقديرين. السادس: الإعلام وهو أن يعلم الشيخ الطالب أن هذا الكتاب روايته من غير أن يقول أروه عني، والأصحّ أنه لا تجوز روايته لاحتمال أن يكون الشيخ قد عرف فيه خللا فلا يأذن فيه. السابع:
الوجادة من وجد يجد، مولد وهو أن يقف على كتاب بخط شيخ فيه أحاديث ليس له