-الرخص المفرط يجحف بمعاش المحترفين بذلك الصنف الرخيص؛ وكذا الغلاء المفرط أيضا؛ وإنّما معاش الناس وكسبهم في المتوسط من ذلك وسرعة حوالة الأسواق. وعلم ذلك يرجع إلى العوائد المتقرّرة بين أهل العمران. وإنما يحمد الرخص في الزرع من بين المبيعات لعموم الحاجة إليه، واضطرار الناس إلى الأقوات من بين الغني والفقير. والعالة من الخلق هم الأكثر في العمران. فيعمّ الرفق بذلك ويرجّح جانب القوت على جانب التجارة في هذا الصنف الخاص. (مقد 2، 933، 11)
-ذكر الرذائل المهلكة الناشئة من نسيان اللّه العظيم المتولّد قليلا قليلا من غير شعور به، من اعتياد الحاكم نفوذ الكلمة والتأمر على الناس، ورهبتهم منه، وتعظيمهم لشأنه وأشباه ذلك. (رس، 149، 5)
-ذكر الرذائل المهلكة الناشئة من نسيان المبدأ والمنتهى المتولّد من اشتغال الحاكم بأحوال الناس الدنيوية الصرفة، ورؤيته ما هم عليه من تجاذب الدنيا وشدّة التفجّع لفوات يسيرها ونحو ذلك. (رس، 149، 9)
-ذكر الرذائل المهلكة الناشئة من نسيان النفس وتهذيبها الناشئ من معالجة الحاكم غير أرباب الكمالات من أولي الأهواء والشهوات وحمية الجاهلية، والتهالك على التشفّي من المخاصمين ونحو ذلك.
(رس، 149، 12)
-الإنسان متى اقتدر على نفسه، وتجاوز طور الضعف، سعى في اقتناء المكاسب، لينفق ما آتاه اللّه منها في تحصيل حاجاته وضروراته بدفع الأعواض عنها؛ قال اللّه تعالى: فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ (العنكبوت: 17) . وقد يحصل له ذلك بغير سعي كالمطر المصلح للزراعة وأمثاله؛ إلا أنّها إنّما تكون معينة ولا بدّ من سعيه معها كما يأتي. فتكون له تلك المكاسب معاشا إن كانت بمقدار الضرورة والحاجة ورياشا ومتموّلا إن زادت على ذلك. ثم إن ذلك الحاصل أو المقتنى إن عادت منفعته على العبد وحصلت له ثمرته من إنفاقه في مصالحه وحاجاته سمّي ذلك رزقا. قال صلّى اللّه عليه وسلّم: «إنّما لك من مالك ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو تصدقت فأمضيت» (البخاري، الأدب المفرد، باب هل يفلى أحد رأس غيره، ح 953، ص 328 - 329، بلفظ: « ... فإنما لك من مالك ما أكلت فأفنيت، أو أعطيت فأمضيت، وسائره لمواليك ... ) . وإن لم ينتفع به في شي ء من مصالحه ولا حاجاته فلا يسمّى بالنسبة إلى المالك رزقا؛ والمتملّك منه حينئذ بسعي العبد وقدرته يسمّى كسبا؛ وهذا مثل التراث فإنّه يسمّى بالنسبة إلى الهالك كسبا ولا يسمّى رزقا، إذ لم يحصل به منتفع،