فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 1207

ولد ابن خلدون بتونس في غرّة رمضان سنة 732 ه (27 مايو 1332 م) ، وترعرع في بيت علم وثقافة على يد والده المتضلّع بالعربية والفقه. قرأ القرآن الكريم وحفظه كما تثقّف على مختصر ابن الحاجب الفرعي، والتسهيل في النحو، وتفقّه على يد أبي عبد اللّه محمد بن عبد اللّه الحيّاني وأبي القسم بن القصير، وتردّد على مجلس قاضي الجماعة أبي عبد اللّه محمد بن عبد السلام فاستفاد منه وأخذ عليه، وعلى أبي عبد اللّه الوارياشي صحيح مسلم والحديث، كما سمع صحيح البخاري على يد البلقيني، ثم تضلّع بالموطأ على يد ابن عبد السلام وتلقّى القراءات السبع إفرادا وجمعا، ثم استفاد كثيرا من محمد بن إبراهيم الأبلي شيخ المعقول بالمغرب، واعتنى بالأدب والمعلّقات والشعر على أيدي الكثيرين.

2 -مسار حياته ووفاته

كثرت رحلات ابن خلدون وتنقّلاته وعانى من ضروب النزاع بين الولاة والحكّام، فكان تارة ينصّب في الإدارة والقضاء وطورا يغضب عليه فينزع من منصبه. ولا مندوحة، إن قلنا، إن حياته مرآة عن طبيعة الحكم والسياسة في عصره. ولعلّ صورة موجزة تمدّنا بتلك الصفحة من حياة المغرب ومن سيرة ابن خلدون نفسه.

-توجّه سنة 753 ه إلى فاس فوقع بين يدي سلطانها أبي عنان إذ امتحن واعتقل نحو عامين، ثم ولي كتابة السر والنظر في المظالم. ويصف ابن خلدون هذه الوظيفة في «المقدّمة» فيقول: «و هي وظيفة ممتزجة من سطوة السلطنة ونصفة القضاء. وتحتاج إلى علو يد وعظيم رهبة تقمع الظالم من الخصمين وتزجر المعتدي، وكأنه يمضي ما عجز القضاة أو غيرهم عن إمضائه. ويكون نظره في البيّنات والتعزير واعتماد الأمارات والقرائن، وتأخير الحكم إلى استجلاء الحق، وحمل الخصمين على الصلح، واستحلاف الشهود؛ وذلك أوسع من نظر القاضي. وكان الخلفاء الأولون يباشرونها بأنفسهم إلى أيام المهتدي من بني العباس، وربما كانوا يجعلونها لقضاتهم كما فعل عمر رضي اللّه عنه مع قاضيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت